ما نهاية مائة عام من الاحباط (ج1 -ج2) – عماد علي

قبل ان نتوغل في صلب الموضوع، يجب علينا ان نجيب عن السؤال الجوهري حول ما نحن اي الكوردعليه، انحن صاحب هوية خاصة بما نحن نسميها امتنا الكوردية، و هل ما نتصف به يمكن ان نسميه هوية خاصة بنا و انها واضحة و جامعة، او هل نحن امة حقا و لنا امكانية و قدرة على تكوين قوة يمكن ان نقاوم بها الصعوبات التي تفرض نفسها على ما يمكن ان نسمي انفسنا به و نعتقد بانه بلا اسس راسخة، و رغم كل التضحيات و الثورات التي اشعلناها و فشلنا فيها، و في النتيجة احبطنا، و لم نتخطى المراحل السابقة لانبثاق الامة بسلام، و تراوحنا لحقة طويلة الى ان انغمسنا فيما وصلنا اليه في هذه المرحلة من ما نعيشه في عالم فوضوي غير منتظم يسير وفق المصالح التي يجهد كل طرف على تامينها من اجل ما ينتمون اليه من امم و دول و نحن نفتقد اليها، و لنا الحق ان نشك في انفسنا في ان نكون امة متكاملة الاوصاف .عماد علي

تاريخنا معلوم و مليء بالتناقضات و المآسي . يمكن ان نقول لا توجد امة تالمت و ضحت و من ثم احبطت جراء السذاحة التي سارت عليها امتنا ان كنا نفترض نظريا باننا امة، و وفق كل مقومات الامة و اسسها، انا اعتقد باننا لم نصل الى مكانة و تركيبة امة متماسكة بمعنى المفهوم و لها القوة في تحمل ما تتحمله الامم الاخرى، لكوننا على حال لانزال يتمتع عرقنا بالتجمعات و التكتلات الانسانية التي لا يمكن ان نوصفها بالشعب، اي قومية دون ان نصل الى الامة بكل سماتها . و هذا ليس من فعل ايدينا بل نتيجة طبيعية لما فرضته الظروف الذاتية و الموضوعية علينا و ابقتنا على حال لم نتمكن من النمو و الوصول الى حال نعرفها بامة، و اننا حقا تجمعات دون ان نعبر حدود الشعب، و يمكن ان ندعي باننا لم نذق متعة العقلية الانسانية او مميزاتها و سماتها التي تفرضه قمة العقلية الانسانية التي تصل نسبة معينة من ما تصل اليها البشرية .
العامل الذاتي لدى الكورد من كافة النواحي الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية لم يكتمل لحد الان، و العامل الموضوعي من الظروف الاقليمية و الداخلية السياسية و الدولية لم تناسب او توافق مع مسار الوصول الى مستوى تساعد على ان نكوّن امة موحدة و لها القدرة القادرة على تحدي الصعوبات و لها امكانية الثبات و الوقوف ضد كل التحديات التي تواجهها . لازالت الاوضاع الاقليمية و الداخلية الذاتية على درجة يمكن ان نوقل اننا بانفسنا نقف حتى ضد سياق عملنا للوصول الى مستوى يمكن ان نسمي انفسنا شعبا ومن ثم امة، هذا عدا ما ينقصنا من اهم عامل رئيسي لتجسيد الامة وهو دولة مستقلة صاحبة السيادة التي تمنع او تصد هبوب الرياح العادية عليها . لولا التغييرات الاقليمية الاخيرة التي فرضتها تدخلات القوى العالمية لكنا الان كما كنا عليه منذ مائة عام اي نشعل الثورات و ننهيها بخيبة امال و نكبد قوميتنا الخسائر تلوة الاخرى، الا ان القفزة التي حصلت في تغيير شؤون المنطقة مستنا و وصلتنا الى ما كنا لم نقدر ان نصل اليه بذاتنا لسنين اخرى و ان دمنا على تقديم التضحيات لك حركة مسلحة، لاسباب و عوامل ذاتية و موضوعية معلومة ايضا .
لقد اشعلنا خلال الحقب السابقة مجموعة من الثورات العفوية التي شارك في بعضها االنسان الكوردي الذي يمكن ان نسميه بالشعب مجازيا، و ضحى بكل ما يملك ليس لهدف معين بقدر ما هو كان مؤمنا بانه ينتمي الى مجموعة بشرية تتطلب منه التضحية من اجلها و لضمن مستقبلها و صد الاعتداءات عليها، و آمن نتيحة سذاجته بانه يحقق نصرا مبينا بالكفاح المسلح دون ان يحسب تلك العوامل التي هي فوق الشجاعة و التضحية و الاخلاص، و هي القوة التي تفرضها مجموعة من المصالح المتشابكة مع بعضها للدول العالميةو الاقليمية التي تسير وفق سياسة ضمان المصالح بعيدا عن الاخلاق و السمات الانسانية الحسنة . اننا اخطئنا كثيرا في مسار ثوراتنا المتعاقبة، لم نحسب للعوامل الذاتية و الموضوعية بجدية و تعقل كافيين، ارتبطنا باستمرار باحدى الدول التي قُسم الكورد عليها و ليس لها المصلحة في تحقيق الكورد هدفهم و تقرير مصيرهم باي شكل كان، و لم نتعامل الا بعاطفة و بخطوات بعيدة عن السياسة الواقعية وكنا بعيدين عن دراسة الحال من اقرب ابعادها و سرنا بعفوية و بفوضى عارمة في اكثر الاحيان . لم نهتم باي شكل كان بالوحدة الداخلية و كنا في اغلب الاحيان منقسمين و خلقنا بثوراتنا العداوات و التفرقة العشائرية و القبلية و الحزبية بدلا من بناء اعمدة الوحدة الوطنية، و لم نعتبر او نتعامل مع الحاسة الشعبية للكورد فيما اقمنا عليه من الثورات و الخطوات السياسية و القرارات المصيرية، لذلك كنا بانفسنا سببا في ازدياد الهوة بين فئات الشعب و مكوناته المختلفة . و على الرغم من عدم ايمان الحاسة الشعبية العامة بجدوى التحركات احيانا الا انهم لم يبخلوا بتقديم القرابين و التضحيات التي احتاجتها الحركات المسلحة في كل الثورات . و على الرغم من عدم اقتناعهم بما يمكن ان تصل اليه تلك الحركات و بما امتلكوا من احساسيس في قرارة انفسهم بانهم امام هدر الدم الذي يقدمونهبغير جدوى الا انهم وقفوا و لازالوا مع الثورات دون ان يصيبهم ملل او ما تفرضه تلك الاحساسيس عليهم من اللامبالاة ازاء الحركات الثورية و السياسية التي لم تبرز قيادات حكيمة كان المفروض عليها ان تفكر بعقلانية و تقيم الواقع و ما كانت عليه كوردستان من كافة جوانبها لحد الساعة . و عليه يمكن ان نسال: هل كان لهذه الحركات السياسية و الثورات المسلحة اي تاثيرايجابي على الشعب، ام يمكن ان نعتبر كل ثورة خطوة الى الامام ام يمكن ان لا نرفض توجه البعض بان الثورات المسلحة كانت خطوات للوراء، و هل العواقب الوخيمة التي حصلت جراء فشل الثورات و الانتكاسات كانت سلبية بمطلقها ام لم تخمد الجذوة منذ مئة عام مهما فشلت تلك الحركات و الثورات المسلحة و ابقت على نار من تحت الهشيم و هي تتحين الفرص لتتقد من جديد .
ان بعض الافكار و الايديولوجيات الواردة و الغريبة عن محتوى جمع الصفات العامة التي يتميز بها الكورد اضرت بحركته و قضيته في النتجية اكثر مما افادته، و ان كان تاثيراتها الايجابية محددة و مقتصرة على فئات صغيرة و قطاعات ضيقة سواء من المثقفين المنعزلين عن حال الشعب بشكل عام ام في حدود حلقة ضيقة خاصة فقط . ويجب ان نذكر هنا ان الاخطاء الكبيرة في هذا الجانب لم تكن تقتصر على الكورد فقط و انما حصلت في ثورات كبرى في العالم ايضا، الا ان الكورد المتخلف و هو يعيش في كنف دولة اخرى لصق بها قسرا، هذا ما اضر به اكثر من غيره . اي، ان اوهام الافكار البعيدة عن الواقعية كانت من اسباب فشل الثورات الكوردية المتعاقبة ضمنا نتيجة تاثيراتها السلبية عن التوافق بين الثورة و الشعب و احداث ثغرات و ابعاد الراي العام عن مكنون الثورات و التعامل معها بعفوية و حرية من جهة او اتخاذ مواقف مضادة نابعة من مستوى العقلية التي لم تكن تؤمن بمحتوى تلك الافكار و لم تتلائم مع الموجود على ارض الواقع من العقليات الاجتماعية و المستوى الثقافي العام من جهة اخرى . و هذا لا يعني اننا نبعد شراسة و تبجح الاعداء التي تجمعهم نقطة مشتركة واحدة و هي وقوفهم ضد امال الشعب الكوردي فقط كسبب رئيسي لانتكاساته المتكررة في تاريخه .

طوال هذه السنين المنصرمة من تاريخ النضالات و الثورات الكوردية التي تخللتها الكثير من الازمات و اصابت الكثير منها بالصدمات، و الانهيارات الكبيرة في مسيرة الثورة في نهاية الامر كانت نتيجة عدم الاعتبار للعديد من العوامل التي كان من المفروض الحساب لها قبل اي حركة ذاتية، اننا خسرنا ثورات و انهارت و ضحينا بدماء و ذهبت سدى و لكنها في النهاية لم تقض على بعض الامال التي حملها هذه المجموعات و التركيبات الشعبية ، و اهم المسببات الرئيسية في وصولها الى النهايات المحبطة هو عدم حمل رؤوس الثورات للافكار الواقعية وعدم اتباع العقلانية في قيادة الثورات و انهم كانوا يتبعون السير على ما كانوا يتمنون و يتسمون به من العاطفة الفكرية و  الايديولوجية .

لو قيَمنا ما كررناه في تلك الثورات المتعاقبة و دققنا في التغييرات العامة التي احدثتها في كيان الشعب الكوردي فكرا و عقلا و توجها، يمكننا ان لا نمسح او نزيح ما اثرته على معيشتنا بشكل عام، الا اننا من خلال سياق الثورات و جراء ما فرضه الواقع بعد الثورة، اننا اصبحنا على حال مغايرة عن ماكنا قبلها بعد كل ثورة، و هذا من جراء التاثير الضمني  الواقع المتغير بعد كل نكسة واحباط، غير اننا لم نكن نتمتع بتلك المواصفات التي تبنيها الثورات الحقيقية المنسجمة مع ما تحمله الشعوب او تتمتع به من الافكار و الحاسة الشعبية العامة و الثقافة الخاصة بها، اي اننا ان غيرنا الظروف و تغيرنا جراء ما احدثته المتغيرات اثناء سياق الثورات لكننا لم نبن انفسنا بشكل يمكن ان نبين مدى ايجابية الثورات علينا و يمكن ان نقف مانعين و محاولين عدم تكرار التجارب الخاطئة او ما يمكن ان نثق باننا لم نعد الاخطاء او لا نكرر ما مررنا به في تاريخنا خلال المائة العام من ثوراتنا المتلاحقة . نعم بقينا على الحالة النفسية الفكرية العقلية  المماثلة لما قبلها بدرجة يمكن ان نعلن مدى احباطنا من كل نكسة، دون ان نعتقد  و نعمل على ان كل ثورة و نكسة تجربة لا يمكن اعادة اخطائها و ان نثبت في مسيرتنا خطوات ثابتة لنا كشعب تعبر عن ان كل نكسة بداية لثورة اخرى، بل اصبحنا في واقع كانت بداية كل ثورة آتية لما بعد سابقتها و كما كانت ما قبلها اي كانت الثورة الجديدة كما كانت في بداية الثورة التي سبقتها دون اي تغيير يُذكر . لو قارننا على سبيل المثال الثورة الجديدة بعد نكسة ثورة ايلول اننا و بحملنا لافكار و توجهات مثالية من استيراد ما حمله العالم و كان عليه في تلك الفترة او المرلحة يمكن ان نقول اننا اخطئنا كما اخطات الثورة التي سبقتنا، اي لم نحسب لما تفرضه الظروف الموضوعية و الذاتية،  قلدنا ما يجري في العالم دون الحساب على الخصوصيات التاريخية و الجغرافية و الاجتماعية و الثقافية التي نحملها و نختلف بها مع غيرنا . اي الابتعاد عن الواقعية مرة اخرى . كما كانت الثورات السابقة و التوجه نحو النضال المسلح كاختيار دون دراسة ما يتطلبه، او دون دراسة او البحث عن البديل الملائم سواء كان مرحلي او استراتيجي في العمل على العبور ولو بخطوة معينة افضل من التراجع و الانتكاسة و العودة الى الصفر . و كمثال على ذلك اصرينا على اما كركوك او لا حقوق مرحلية اخرى، اما الحكم الذاتي المقولب التي كان في نظرتنا الى المفهوم او لا شيء، اما الخيار المثالي الذي يكون لمصلحة الحلقات المعلومة و ان اعلنوا بانهم يحملون هموم ما عرفوه بالامة او لاشيء . و في اكثر الاحيان وضعنا العربة امام الحصان حقا، و اتعبنا انفسنا بالتلهف وراء تحقيق تصور خاص بنا دون ان نحسب لمصلحة الاخر و مصلحتنا و مدى امكان التوافق معه و في اية نقطة . اذن الحركات التتحررية الكوردية تشابهت الى حد كبير في مسيرتها و كينونتها و عليه اصيبت بالنكسات و الاخفاقات و هذا ما ازداد الشروخ و الاختلافات بين القيادات من جهة ومع الشعب بشكل عام و ما برز منه ملامة الذات من جهة اخرى، و لكن المجموعات و التركيبات السكانية لم تياس من ما حملوه مخلصين لاهدافهم و مضحين لها، على الرغم من التقاسيم الاجتماعية التي تميزوا بها من العشائر و القبائل و افراد و شخصيات و اخيرى تكتلات واحزاب، و منهم من انسلخ من محيطه و ابتعد عن واقعه باعتباره المثقف المختلف عن عامة الشعب و كم منهم ارتكن و اعتزل و منهم من ارتهن حاله في حضن الاعداء ايضا .

من الاسباب او العوامل الرئيسية المهمة لما وصلنا اليه في نهاية كل ثورة و حركة سياسية كانت ام مسلحة هي، السير عفويا على ما فرزته الظروف الانية دون دراسة ما حدث من قبل ، اي دون الاعتبار من مسار الثورات السابقة و تفاصيلها و ثناياها و اعدنا الاخطاء في كل ثورة تلو الاخرى . هذا من جهة اما من جهة اخرى اننا لم ندرس الاساس التي قامت عليه تلك الثورات و الاساس المرحلية للثورة التي عشنا مخاضها، اي عدم الاعتبار لما هو عليه المجتمع من نواحيه المتعددة، اي تجاهلنا الواقع الاجتماعي و ما يلائم الثورة من ما موجود، و اية ثورة يجب ان تكون و ما حدود السير فيها و ما هي العواقب و المعرقلات و الايجابيات و السلبيات لكل خطوة و ما يقع لحسابها بشكل دقيق خلال مسار الثورة . مع تجاهل الواقع الاقليمي و العالمي و الاستناد على الذات دون اي اعتبار لاهمية الاقليم و العالم في ثوراتنا، اي اننا فكرنا كراعي قروي مجرد عن كل عقلية علمية و كأن ما نريده يمكن ان نحققه بالقوة الذاتية التي يمكن ان ان لا نتمتع بها ايضا نتيجة لخلافات داخلية، و لم نحسب للقضية الكوردية من جانبها العالمي بشكل علمي مناسب و لم ندرس ما تتطلبه السياسات العالمية و الظروف الموضوعية و ما تفكر به دول العالم التي له الصلة بمنطقتنا، و لم نضمن دعم دولة كبرى بل سرنا معهم بشكل تكتيكي دون ان يكون لدينا حتى وثيقة وحيدة نبرزها حال تراجعهم عن مواقفهم .  نعلم باننا اصحاب حق نعم و لكن هذا الحق لا يمكن ان نجد له مدافعا غيرنا، نعم اننا شعب قد ظلمنا الاخرون و لكنهم لازالوا اقوى منا و لهم الامكانية لصد تحقيق الحق و دحره اينما كان . كنا بعيدين عن حساب المصالح للاطراف التي تكون لها صلة بقضيتنا من قريب او بعيد، بل كنا نعتقد باننا امام عالم مسالم يحسب للاخلاق اهميتها و كانت السياسة  و لازالت هي التي تحددها و تؤطرها، و الاخلاق  بعيد كليا عن ما يمكن ان يضمن المصالح، سواء كان هذا سذاجة منا ام عدم امتلاكنا لقيادات محنكة مبدعة، و رغم كل الادعاءات التي سمعنا عن عبقرية هذا و ذاك و ابرزوا لنا من الجهابذة التي كنا نعتقد بانهم يحسبون في مسار الثورات لكل صغيرة و كبيرة حسابها . انناعلمنا بعد ذلكا باننا حتى لم نفرق بين التكتيك و الاستراتيج و لم نحدد المصالح وفقهما في اية مرحلة من مراحل حركاتنا السياسية و المسلحة كانت .

ما عشناه لم يكن فيه من الحسابات التي يجب ان تعتمد على البراغماتية في التعامل مع مصالحنا و ما يريده الاخر و يهتم به، و العاطفة المسيطرة على العقلانية في سياسة القادة وا لرؤوس كانت السمة الاساسية للقادة طوال كل تلك الثورات، فهل من المعقول ان تحسب لبند او مادة مهمة لفلسفة ما قد تؤدي الى خراب البلد نتيجة التضاد و التضارب مع اقوى دولة في العالم، و انت تتبعها و تؤمن بها و تعلن ذلك امام الملا دون ان تحسب ما تتضرر من هذا العمل و ما تتبعها من الخطوات التي تخطوها اصحاب او اعداء تلك الفلسفة السياسية او الفكرية المعينة . اننا لم نحسب للاقتصاد ولو بخطوة او مساحة معينة و الجميع يعلم بان الاقتصاد هو المحرك الاساسي للسياسة التي تضمن المصالح العليا به . لم نعتبر للتاريخ و ما جرى فيه و لم نستوعب التجارب و ان كانت غنية، و لم نحتسب حتى لوهلة بان الدول تهتم بالتاريخ و الاقتصاد و المصلحة و تحسب لها في ممارسات سياساتها فكيف بحركة سياسية بعيدة عن امتلاك اصحابها للدولة المستقلة .

ان حالنا ككورد في العالم المشتت و غير مركزي الحكم كانه قطرة ماء في بحر السياسة العالمية ، على العكس من هذا الواقع ان ما نفكر و نعتقده  و كل ما سرنا عليه و نسير لحد الان وهو كاننا محل اهمية الجميع و انهم لا يمكن ان يمرروا سياساتهم ان كانت على حسابنا و لمكن ان يستغنوا عنا، و لم يكن بمقدرتهم ان يفرضوا سلطاتهم و ارادتهم علينا، لا بل تصادمنا بفرض اكبر ارادة و مصلحة دولة اقليمية معينة في تصديها لنا، و هو ما سبب لنا الانتكاسة و الانهيار المرحلي للثورة و قياداتها، و ان لم يياس الشعب من فوران تلهفهم الى تحقيق امانيهم و اهدافهم الحقة .

ان غياب دراسة عوامل النكسات التي حصلت هي التي فرضت تكرار التجارب مرة بعد اخرى، و طوال المائة عام من انشغالنا في تحقيق ابسط الحقوق و هو انبثاق و بناء دولتنا التي غدرت بنا القوى العالمية على سرقتها منا، لم نر الا الاحباط الدائم و لنا في الطريق ما يمكن ان نعتبر انفسنا قد نعيد التجارب الماضية في هذه المرحلة ايضا، لننتظر .

 

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات