المؤتمر الثالث لاتحاد الإعلام الحر … انطباعات وملاحظات

عقد اتحاد الإعلام الحر في روج آفا- سوريا مؤتمره السنوي الثالث في السابع من كانون الثاني الجاري تحت شعار “السائرون على درب الحقيقة عماد الإعلام الحر بمشاركة أكثر من 165 عضواً.دلشاد مراد

لم يكن اتحاد الإعلام الحر اليوم كما كان في بداية تأسيسه في العام 2012م، ولعل هذه المؤسسة في تطور مُستمر، ففي كل سنة يعقد مؤتمره العام لتقييم أنشطته وأعماله في السنة التي قبلها وتحديد خطته للسنة المقبلة وانتخاب أعضائه الجدد في مجلسه العام، وما يميزه أنه احتضن أعضاء الوسائل الإعلامية العاملة على ساحة روج آفا.

أبرز ما تركه المؤتمر من انطباعات لدي هو تلك الذهنية السطحية التي لم يتمكن الكثير من العاملين في الحقل الإعلامي من التخلص منها الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على ما يطرحونه من آراء وأفكار، وقد ظهر ذلك بصورة مباشرة من خلال دعوة البعض من أعضاء المؤتمر لإدخال تعديلات لا علاقة لها بالواقع العملي أو  بأمور تمس جوهر وروح الصحافة والإعلام، ومن النماذج لتلك المحاولات الساذجة، دعوة البعض لحذف البندين المذكورين في النظام الداخلي للاتحاد في باب أهداف الاتحاد والذي ينص على الآتي: “يهدف اتحاد الإعلام الحر لتحقيق التنوير والثورة الفكرية في روج آفا وسوريا”، “نشر ثقافة التسامح والعيش المشترك بين مكونات روج آفا وسوريا كافة “.

نحن نعلم أنَّ الوظيفة الأساسية للصحافة والإعلام هي نشر الأخبار، وبالتالي تنوير أفراد المجتمع وإحاطتهم بما يجري من أحداث من خلال الأخبار والتقارير والآراء التحليلية و ما إلى ذلك…. وهذا يعني بالضرورة أن يكون التنوير أحد الأهداف الرئيسة لأي وسيلة إعلامية، وبدون ذلك لامعنى لوجود الصحافة أصلاً.

والصحافة والإعلام معاً هما جزءٌ أساسيٌّ في تنمية الفكر البشري وتطوير الذهنية والتقدم في المجتمعات وذلك إذا كانت تلعب دوراً إيجابياً، والعكس صحيح إذا لعبت الصحافة دوراً هداماً، وعندما نقول ثورة فكرية فإن ذلك يعني العمل على تصحيح المفاهيم السلبية والهدامة في المجتمع أو في ذهنية الإنسان.

وبذلك يصبح التنوير والثورة الفكرية أحد الأهداف الرئيسة التي ينبغي أن يقوم بها اتحاد الإعلام الحر باعتباره الحاضن لكل أعضاء المؤسسات الإعلامية في روج آفا.

أما من يعتقد أنَّ التنوير ليس من مهام الصحافة وليس من مهام اتحاد الإعلام الحر، فهو أبعد ما يكون عن حقيقة الإعلام وجوهره، وبذلك يكون إعلامياً هداماً للمجتمع بدلاً من أن يكون إيجابياً كونه يبعد نفسه عن مهامه ووظيفته في تنوير مجتمعه، وإحداث التنمية والثورة الفكرية اللازمة للمجتمع الروج آفاي والسوري الذي ظل البعث الشوفيني ينخر بقذاراته الفكرية فيه طوال خمسين عاماً.

كما أنَّ الذي يدعو إلى حذف “نشر ثقافة التسامح والعيش المشترك” وعدم اعتماده وكأنه يدعو بشكل أو بآخر إلى نشر ثقافة الفتنة والعداء والتفرقة بين مكونات وفئات المجتمع، وبالتالي إبعاد الصحافة والإعلام مرة أخرى عن وظيفته في تنمية وتنوير المجتمع ونشر المفاهيم الديمقراطية في المجتمع من التسامح والعيش المشترك… إلخ، وتحويله إلى معولٍ هدَّام، وإلا لما طرح ذلك أساساً؟

نحن نعلم أنَّ الديمقراطية مفهوم يعكس مبدأ التنوير والتنمية الفكرية لا الجهل والفاقة والخواء الفكري وهو يمثل ثقافة التسامح والعيش المشترك بين مكونات المجتمع، لا ثقافة العداء والفتنة والتفرقة.

نعم… سيفشل من يمثل الذهنية الساذجة والسطحية في إبعاد الصحافة والإعلام الحر عن أهدافه السامية في إحداث التنوير والثورة الفكرية ونشر وتعميم ثقافة التسامح والعيش المشترك في المجتمع، والمطلوب من جميع الإعلاميين في روج آفا الحفاظ على هذه الأهداف السامية التي بفضلها ستتحقق الديمقراطية المنشودة في روج آفا وسوريا عموماً.

 

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات