الشعر الشعبي العراقي والشعر العربي الفصيح نسيج واحد – علاء الأديب ( تونس)

يعتبر الشعر الشعبيّ العراقي مدرسة من مدارس الموروث الذي تمتد جذوره موغلة بالقدم حيث تمتد الحضارات العراقيّة. ومازالت تلك المدرسة العظيمة مصدرا من مصادر الإشعاع الفكري على الرغم من تقاطعها مع مدارس الشعر العربيّ الفصيح بنظر العديد .وكثيرا ما حوربت تلك المدرسة من قبل بعض الذين يعتبرونها خطرا على اللغة العربيّة والأدب العربي متناسين بذلك بإنّ معظم رواد هذه المدرسة وفطاحلتها في العراق هم من رواد الشعر العربي الفصيح وفطاحلته وهذا ما كان واضحا وجليّا على أقل تقدير خلال القرن العشرين .علاء الأديب
لذا فإنّ التقاطع بين المدرستين لم يكن ذو تأثير سلبي عليهما بل كان ذو تأثير ايجابي من حيث الإقواء بمجالات الرؤى وامتدادات التعبيريّة الصوريّة المأخوذة من الموروث الشعبي والحضاري.
لقد كان ومازال أغلب شعراء العراق ينظمون الشعر العربي الفصيح بشتى أغراضه وانواعه بذات الوقت الذي ينظمون الشعر الشعبيّ بشتى صوره(الدارمي- الزهيري- الأبوذيّة – القصيد -الخ). وقد أبدعوا فيه كما ابدعوا في نظم الشعر الفصيح وأذكر من بين هؤلاء الشاعر العراقي الكبير (مظفر النوّاب) و (كاظم الرويعي )و(كريم العراقي)وغيرهم الكثير .
لايمكن أن نحصرهم في هذا المقال المتواضع إلا إنّنا سنتطرق لتجربة كل منهم بمقالات منفصلة بإذن الله تعالى.
إنّ التلاقح والتزويج بين المدرستين الشعريتين في العراق قد ساهم اسهاما فاعلا وكبيرا في نضوج كلّ من المدرستين بنفس القدر لما اضافته احداهما للأخرى .
ومن الحريّ بالذكر بأن الكثير من الشعراء الشعبيين في العراق الذين لم يكونوا من شعراء القصيد العربي الفصيح كانوا ممن عملوا بالصحافة أو عملوا في تدريس اللغة العربيّة لأأو كانوا كتّابا للقصة أو الرواية أو انّهم من خريجي كلية الأداب في اللغات المختلفة والعربيّة…ونذكر منهم على حساب المثل لا الحصر الشاعر ( كاظم اسماعيل كاطع) خريج كلية الأداب /قسم اللغة الأنجليزيّة (ماجستير أدب انجليزي).
والشاعر (عريان السيد خلف ) عضو نقابة الصحفيين العراقيين وعضو اتحاد الصحفيين العرب.
والشاعر (كريم راضي العماري) عضو نقابة الصحفيين العراقيين وعضو اتحاد الصحفيين العرب).
والشاعر (زامل سعيد فتاح) خريج دار المعلمين العالية . والشاعر (شاكر السماوي)خريج دار المعلمين العالية وقد اصدر صحيفة الصرخة وهو في الخامسة عشر من عمره مع مجموعة من زملائه وقد اختار الجدران ورقا لها.
ومن هنا نثبت لجميع من تسكنهم المخاوف على مصير الشعر الفصيح في العراق من سطوة الشعر الشعبي .بأنّ لاسطوة لهذا على ذاك بل هو التكامل في نسج ابداعي بين هذا وذاك. وإن كان ذلك غير منطقيّ عند البعض فلابدّ من التذكير بأن العراق ومنذ نشأته الأولى ماكان ولم ولن يكون تحت سطوة المنطق أو سابحا في مداراته.
فمن المأساة يخلق الإبداع فيه ..ومن الموت فيه تنبثق الحياة.
علاء الأديب
تونس
19-6-2016

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات