أشباح الموت- قصة قصيرة من وحي حادثة استشهاد الطفل التونسي مبارك السلطاني على يد الإرهابيين في تونس وهو يرعى أغنامه -علاء الأديب

لم يكن يعلم أنّ عيون اشباح الموت المتربصة بين أشجار السروّ تنتظره هناك.
على التلّة التي اعتاد أن يرعى عليها غنماته.
ما أن انبلج الصباح حتى سار بهن برفقة ابن عمّه حيث اعتاد لهنّ الكلأ والساقية.
صباح الرعاة مختلف عن غيره حيث أنغام الشبّابة مدعاة للأمل بالحياة.
ترك مقعد الدراسة ليعتاش وأمه المسكينة المسنّة على تربية خرافه.
نسيم الصباح البارد دعاه لإيقاد عيدان من الحطب طلبا لشيء من الدفء.
ما أن أخذت يداه الصغيرتان المزرقتان من البرد بالتقاط بعضا منها حتى فاجأته اشباح الحقد البشرية
داهمت سكونه وتوقه للدفء..
ارتعش الطفل خوفا واصطكت اسنانه بين فكيه.
لم يكن ابن عمه افضل حال منه.
بدأت الأشباح المريبة المخيفة شكلا وباطنا بنحر خرافه أمام عينيه واحدا تلو الآخر.
أثيرت حفيظة الصغير فعلا صوته بشتمهم.
وهو يستغيث وما من مجيب.
المكان بعيد عن مسامع اهل القرية.
اتهموه السفاحون بتقديمه العون لأعدائهم .وكانوا يقصدون رجال الأمن.
الاستغراب يكتنف الطفل وهو يسمعهم.
مجرمو العصر ما تهاونوا في سلّ حاربهم لنحره ووضع رأسه النشوان في إناء
ليرسلوه مع ابن عمه لأمه المسكينة.
وقبل أن ينفذوا به جريمتهم النكراء سمحوا له أن يقول كلماته الأخيرة
فكانت كلمته موجهة لأبن عمّه لينقلها لوالدته:
(سامحيني يا أمي لم يسمحوا لي أن أكمل المشوار)

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات