هيام- تقديم واعداد: خلدون جاويد

الذي تخطّفَهُ هيام وتناهَبَهُ خيط غرام ووجد في روحانيات مولانا جلال الدين الرومي ، لايرى في شعره الشفيف ولايسمع الاّ بوحا هامسا وصمت معابد . حتى الصلاة هنا ناعسة الصوت ، لا مناداة قسرية الى التزام بقوة ، لا جلْد لاتلقين لاترهيب لاقسوة .jaweed

انه عدا كونه طقس الشعر الروحاني فهو لحن الفناء والتلاشي في المعشوق. انه المتعلق بخالق الأكوان كما يراه شاعرنا الرومي ، وربما هو المحبوب الأثيرالذي نهوى . لربما يكون ذلك الوجد هو الهيام بوطن ناءٍ او برائحة كف الام أو بضفاف قصية وطبيعة عذراء وذوبان في نور ٍ ما ، وفي غموض ساحر وغيب فاتن ، ربما في رومانس حقيقة علمية ذات تكوّن حار وصيرورة لاهجة ! وربما بحث عن الوفاء والعدالة والحق العظيم ! .. وربما … وربما .. انه حسب وجدية كل واحد منا ، تنهض عواطف لا أرضية ، فهذا الشعر ليس للمترفين والمتخمين والسماسرة وعاشقي الألق الدنيوي والتلذذ بالاكتناز والابهة والجاه والمال والذهب والقصور والتجارة والسياحة والشراهة والربا والنصب والاحتيال والتعهر امام ابواب السلاطين وحب الشهرة والتسلق والادعاء والجرائم والمضاربات والتربص للمواقع السياسية وكل صنوف الخبث والوغدنة . واذا كنت أحد هؤلاء فأشح بوجهك عن هذا الشعر ! انه ليس لك ! انه لمن ليس من القائمة الباهتة أعلاه ! واذا كنت معنا بمجرد ثوب يسترنا ورغيف خبز نشاركه المحتاج أي العيش بطمرين وقرصين ! فابق معنا لأنك ستفهم وتتألم وتدمع عينك عشقا ، هل انت واثق من جمال الروح لديك ؟ هيا نرحل معا في دنى من شذىً وأثير! واذا لم تكن فنرجوك ان تنسحب لأنك لن تفقه والجلاميد لن تفهم .

*******

* بعد هذه المقدمة اقوم فقط باعادة كتابة نصوص ليس لي البتة بل لشاعرها الرومي كما ذكرت اعلاه ولمن ترجمها من الاساتذة العرب الأفاضل .

“البارحة ذهبت الى المرج مضطربا ً

بسبب عشقك ، وثيابي ممزقة كالورد

ومن كل حسنات الربيع لم أحظ َ

في غيابك الاّ بماء جار ِمن عيني “

” لن أتحدث عن هذه الدنيا الخانقة

وأنا في طرب والعالم كله في مأتم

أنت تأخذ البيدق منا ، ولكنك لا تأخذ الملك

نحن ووجه الملك ، فليكن ثمة ألف بيدق ناقص “

” الجوهر فقر ، وسوى الفقر عرض

الفقر شفاء ، وسوى الفقر مرض

العالم كله خداع وغرور

والفقر من العالم كنز وغرض “

” لست ماء ً ، لست ترابا ، بل أنت شيء آخر

مسافر خارج عالم الماء والطين

القالب نهر ، والروح فيه ماء الحياة

وأينما كنت أنت غافل عن الاثنين “

” يامن أنت حي بروح هذا العالم

أخزاك الله ، لم أنت حي هكذا ؟

لاتكن من دون عشق ، لكي لاتكون ميتا

مُت بالعشق ، لكي تبقى حيا ً “

” وا أسفاه ، أن تعزف على الطنبور أمام أصم

أو يغدو يوسف مُساكنا ً للأعمى

أو تضع السُكّر في فم مريض

أو يتزوج مخنثٌ من حورية “

” عندما غدت طينة جسم آدم مستعدة

امتزج الجوهر الخالص بالتراب

وعندما كسرت الأفلاك ذلك الجسم الطيني

ذهب التراب الى التراب ، والخالص الى الخالص “

” لو قرأت ورقة ً واحدة من كتابنا

لصرت حائرا الى الأبد ، وما أجمل حيرتك !

ولو جلست لحظة واحدة لدرس القلب

لأجلست الأساتذة الى درسك “

“اجتهد ان كنت تقبل النصح ، لعدة أيام

لكي تموت قبل الموت بعدة أيام

الدنيا امرأة عجوز ومايهم لو انك

لم تأنس بعجوز لعدة أيام ؟ “

” ذهبت الطير الى سليمان شاكية

– لماذا لاتفرك اذن البلبل ؟ !-

فقال البلبل ” لاتسع لسفك دمنا

لأنني اتحدث لثلالة اشهر واصمت لتسعة ٍ “

” من رأى شيئا موجودا في المعنى معدوما من العيان ؟ !

من رأى شيئا ً ظاهرا في القلب معدوما من اللسان؟

من رأى من هو اساس وجود هذا العالم وليس هو موجودا في العالم؟ !

من رأى في الوجود والعدم مثل ذلك المعدوم ؟ “

” تعالوا الى البستان ، وانظروا الى الأردية الخضراء

انظروا في كل ركن ٍ ، الى دكان لبائعي الورد

يضحك الورد ويقول للبلابل :

اصمتوا وانظروا الى الصامتين “

” سواء ٌ أكان عندي لون الخريف أم لون الربيع

لن ينبت الورد والشوك مالم يغدُ الأثنان واحدا

الشوك والورد مختلفان في الظاهر

ويسخر الروض من عين تراهما مختلفين “

“يا أهل الصفاء الذين تجولتم في الدنيا

لم َ أنتم حيارى في شأن معشوق ؟

من تبحثون عنه في هذه الدنيا

عندما تبحثون في أنفسكم تجدون انكم انتم هو “

“أي رجل السماع ، اخل معدتك

لأن الناي عندما يكون فارغا ينوح

واذا ملأت المعدة بالأكل الكثير

أفلست من المعشوق والتقبيل والعناق “

” يارب لاتسلمني الى نفس مذل ّ

لاتدعني موافقا الاّ لك

أفرّ ُاليك من فتنة نفسي

أنا لك فلاترجعني الى نفسي “

“امضِ واختر الألم ، اختر الألم ، اختر الألم

لأنه لاحيلة لديّ الاّ هذه

لاتنزعج من أن لايكون عندك لباس

بل احزن من أن لايكون عندك ألم “

” أن يدنا وقلبنا كلما فرغا كان ذلك خيرا لهما

وحرية القلب أحسن من كل الحسان

والعيش الطيب للمفلسين لحظة واحدة

خير من عظمة مئة الف قيصر “

” من فطَرَهُ الله على العشق

يعرف الاستمتاع الى آهات العشاق

وحيثما رآى حبة ً ، فمر من المكان

طار الى مكان لايطيراليه طائر “

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات