لم تكن عَبَرات عابرة – مصطفى محمد غريب

يا رفيقاً

كان يوماًمحمد مصطفى غريب

مثل نجم

في سماء الليل

يضوي

ثم يهدي..

فاقْتطعْ منا قلوباً

بعد أن أمسى غريباً

وتلوعْ

في الديار

……….

……….

يا صديقاً

فر يوماً

عن وجودي

وانتمى قسراً لمنفى

وتوزعْ في تلابيب شجوني

راكباً ظهر جواد

كان يزجرْ

يتهادى في ارتياب

ثم غاب.

……….

……….

يا رفيقاً

كان يوما في جواري

وانبرى عني وعن تلك الليالي

فسقينا الدمع خمراً

 وتسامرنا خيالاً

في الأماسي.

كم تمنيناً بلاداً

مثل أوصال العناق

مثل ريحان السواقي

نغتسل فيها تباعاً

كم تمنيناً سطوعاً

للقوافلْ

وتسامينا صعوداً للمعاقل

وتفادينا التطاول

في صعودٍ للمناهل

……….

……….

يا صديقاً

صَرَ سراً

وانطوى

مثل صفحات الثواني

فتناهى الحزن حزناً

وسجى صوت الأغاني

كم تمنينا رجوعاً للاماني

عندما كنا صغاراً

ثم أصبحنا كباراً

في التتابعْ

……….

……….

يا رفيقاً

جزهُ الجور التتبعْ

وتمعنْ في الدوائر..

صار مهمازاً

وآلام خواصرْ

ما شكا يوماً

ولا خان المناصر

لا جزعْ يوماً

فداء للمعابر

فنمى الحزب بأنصارٍ بواسلْ

……….

……….

يا صديقاً

ظل دوماً

في الحدائق

مثل أزهار البوادي

مثل عشق العاشقين

يتجذرْ في الطبيعة

كالطبيعة

وله شم الأقاحي

وتراتيل لفيروز المدائن

كيف صار البعد شوقاً!

كيف صار العشق بعداً!

كيف أنهاراً من العشق وأنوار الطوالعْ؟

……….

……….

يا رفيقاً

فارس الكلمة في القول محب الكائنات

يمْتطي حقاً صدوراً كالسحاب

لست ادري

كي أواسيك شجوناً

أم أواسيك غناءً

أم أناجيك مراراً

مثل فاختْ** في الأعالي

يطلق البارود من كل البنادق

كم تمنينا شموساً

تتعافى

وعلى الهامات تشرقْ في المعامل

وبها صوت المقاتل

ترتفع راياتنا فوق المنازل

تتغنى بالقوافلْ

لم تكن يوماً غرائبْ

بل أماني بالتتابع

1 / 7 / 2015

** حمام الفاخت

ــــــــــــــــــــ

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات