عباس رستم:ابن المقفع، الذي كان يجمع بين لغة العرب وصنعة الفرس وحكمة اليونانيين

ابن المقفع، الذي كان يجمع بين لغة العرب وصنعة الفرس وحكمة اليونانيين، ومؤلف كتاب كليلة ودمنة، والأدب الصغير، والأدب الكبير. وكتب أخرى كثيرة، والذي كان يوضح ما ينبغي أن يكون عليه الحاكم إزاء الرعية، وما يجب أن تكون عليه الرعية إزاء الحاكم.
أغضبت آراؤه الخليفة المنصور في صدر العصر العباسي الأول. فاتهم ابن المقفع بالكفر، وقطعت أطرافه وفصلت رأسه، وألقي بباقي جسده في النار.
الحلاج المتصوف الإسلامي المشهور، اتهمه الخليفة المقتدر بالله بالكفر، وحكم عليه بالموت. فضرب بالسياط نحوا من ألف سوط، ثم قطعت يداه ورجلاه، ثم ضربت عنقه، وأحرقت جثته بالنار. ثم ألقي مابقي من تراب جثته في نهر دجلة.

شيخ الاستشراق المتصوف السهروردي، في عصر صلاح الدين الأيوبي، تم قتله بنفس الطريقة التي قتل بها الحلاج من قبل.

الكندي فيلسوف العرب ، قام الخليفة المعتصم بسجنه وتعذيبه. والكندي، فيلسوف العرب، جرد من ملابسه وهو في الستين من عمره، وجلد ستون جلدة في ميدان عام وسط تهليل العامة.

الرازي، ضرب على رأسه بكتبه حتى فقد البصر، وعندما طلب أحد تلاميذه علاجه، رفض وقال لقد نظرت إلى الدنيا حتى مللت.

ابن رشد، حرقت داره وكتبه وأتهم في إيمانه. ولم ينج إبن سينا أو ابن خلدون من الاتهام بالكفر.

في العصر الحديث،
قتل الدكتور فرج فودة بسبب آرائه ودفاعه عن أقباط مصر.
وأعدم السيد محمد باقر الصدر بأبشع صيغه بسبب أفكاره وعبقريته التي سبقت زمانه ,
وكاد نجيب محفوظ، الحاصل على جائزة نوبل في الآداب، أن يقتل ذبحا بسبب إحدى رواياته ,
وفرق بين الدكتور أبو زيد وزوجته بسبب أبحاثه.
ومنعت كتب طه حسين ونجيب محفوظ من التدريس بالمدارس والمعاهد والجامعات المصرية.

إعصار الإرهاب الفكرى بدأ يطغى على المنطقة دون رحمة أو هوادة. وعاجلا أم آجلا، سوف نصل إلى ما وصلت إليه أوروبا في العصور المظلمة. والفرق بيننا وبين أوروبا هو أن أوروبا استطاعت أن تنجو من هذا الوباء.

التقدم له أسبابه. والتخلف لا يأتى من فراغ. وإذا لم نراجع أنفسنا ونعيد حساباتنا، سوف نضيع. وقد ضاعت أمم قبلنا كثيرة حين اختلط عليها الأمر، وحجبت الرأي، وحاربت العقل وتحكم فيها رجال فرضوا اراءهم باعتبارها حكم الدين. فلم تعد تفرق بين الخطأ والصواب. أو الظلم والعدل.

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات