علي بداي: حكايات من التراث العراقي

في مدرستنا الابتدائية طُرد تلميذان من الكبار لأنهما تشاجرا بالسكاكين بسبب تأييد أحدهما لعبد الحليم حافظ والآخر لفريد الأطرش! وكان في حينا صبيان أكبر من الباقين سناً ،أحدهما معجب بأمريكا والآخر بروسيا. كانا دائمي العراك بسبب خلافاتهما” الآيديولوجية!” . الثاني كان يثقفنا كالتالي:” في روسيا لا فرق بين غني وفقير، مثلاً كل روسيا تتغدى اليوم فاصوليا ورز. في كل البيوت، في كل المطاعم، في كل المعامل ، فاصوليا ورز “. أعجبتني الفكرة (ربما لأنني كنت وقتها احب الفاصوليا لا أكثر)، وحين رأى صاحبي الآخر مناصر الأمريكان تأثري بها رد بحنق:” في أمريكا يعطونك الحرية. تأتي سيارة ويطرق سائقها الباب ويقول: “يا اهل البيت ماذا تأكلون اليوم؟ دجاج؟ سمك، دولمة أم شيئاً آخر؟”
وضمن أساطير الصراع الخرافي بين الروس والأمريكان كان مناصر الأمريكان يروي حكايات مجهولة المصدر منها أن “أمريكا” قد صنعت أسلحة على شكل غيوم مطرية فتاكة، فرد عليه مناصر الروس صاحب نظرية ” الرز والفاصوليا”: “هذه الأسلحة لن تؤثر على روسيا لأنها صنعت غطاءً حديدياً هائلاً مثل القبة تغطي به الأراضي الروسية متى شاءت!”
لا مجال للحياد، اما ان تكون مناصراً لروسيا او لأمريكا، اما أن تكون بعثياً او شيوعياً، من جماعة عبد الحليم حافظ أو فريد الأطرش !
الآن إخترعوا لعبة أخرى : أما أن تكون من جماعة عمر أو علي!! ياله من تراث بقطبين متنافرين دائماً!

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات