هل من مهرب؟ – علي بداي

الأوربيون مساكين، صدقوني مساكين يستحقون الشفقة . يعملون ينتجون يكافحون يأتي الأجنبي العاطل ليسكن بجوار أحدهم : أول ما يفعله صاحبنا تنفيذ برنامج جهنمي للشواء، كلما طل يوم مشمس أتى بمنقلته وإبتدأ محرقة ستبقى تنث الدخان ساعات وساعات كما في يوم القيامة.. وصاحب الدار ساكت ..

في الشارع يقود الأوربي كلبه ، وهو لديه بمنزلة الطفل، ما أن يظهر أجنبي حتى يتوجب تغيير البرنامج ،تغيير مزاج الرجل، ومزاج الكلب فصاحب الدار ملزم بتصرف كلبه ضمن سلوك الحيوانات الأليفة والكلب يشم رائحة الخوف فيهاجم والاجنبي المغوار يخاف من الكلب أو يعتبره رجساً من عمل الشيطان فيهرب من أمامه . على الأوربي إختيار طريق آخر. عليه إيجاد خارطة أخرى لتجواله لا تمر بنا نحن الأجانب.

يعود صاحب الدار لداره مساءً فيخترق أذنيه هدير قادم من جيرانه: دخان مليون سيجارة و ضجيج لعشرين مليون فم يصرخ بوقت واحد: لا، كلاب، كلهم عملاء، بعثيين ، كلها كلاوات، امريكا ،داعش ..المالكي تاج ..تونس، مرسي حيوان، انت الحيوان .نقاش سياسي، ثم يتحول النقاش الى بكاء وعراك ثم غناء و دق على الأبواب : والله لسافر للكمر واشوف حبيبي ، يستمر حتى مطلع الفجر وصاحب الدار ساكت!

ترى الشارع نظيفاً من بدايته حتى حدود دار الأجنبي…هو لاعلاقة له بما هو خارج الدار..هذا شغل الحكومة. هو عليه ببيته، صاحب الدار ساكت، إذا تحدث عن ذلك :عنصري!

كل الممنوعات هي من إختصاص الأجنبي: تبديل زيت السيارة في الشارع، رمي إطاراتها القديمة على الرصيف، إدعاء الصمم حتى يعفى من العمل، أو العرج حتى يحظى بكرسي معوقين يهربه لبلاده، وأخيراً كسب المراهقات للإسلام الداعشي وإرسالهن للجهاد …

يستحقون ، الأوربيون عنصريون ، نحن قوم متسامحون ، للغاية ، تأمل: قبل أن تنقل آخر سيارة إسعاف الجرحى للمستشفى في اربيل ، خرج علينا بعض الكُرد بتأكيد لايقبل الجدل أن العرب النازحين هم من فجر مقابل المحافظة ، وإندلعت نيران الشتائم وإزدحمت صفحات الفيسبوك بالفيديوهات الساخرة وبالكاريكاتيرات الهازئة حتى بعد ان أتضح ان الإرهابي داعشي كُردي.

ما أن تحدث أية أزمة في بغداد حتى يخرج علينا بعض العرب حتى قبل أن يفهموا الخبر بيقين أن الكُرد هم السبب ..وتنهال المسبات وتكتب المعلقات ، قلّب صفحات التواصل سترى عرباً يسبون عربا وشيعة يسبون سنة، جزائرين ينهالون باللكمات على مصريين وسعوديين على عراقيين وعراقيين على بعضهم!

الأوربيون يتحملون منا ما لا يحتمل ونحن في بلدانهم ..ونحن يعضّ بعضنا بعضاً داخل بلداننا

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات