هل الموسيقى حرام؟ – حميد كشكولي

نسمع هذه الأيام أخباراً عن اعتداءات على أهل الفن و الموسيقى و تحطيم للآلات و الأجهزة الموسيقية وخاصة في البصرة لأسباب دينية . هذا ما يثير لدينا السؤال القديم الجديد : هل الموسيقى حرام في الإسلام؟ لقد كان حريا بالرواة الإسلاميين الإتيان بدليل محكم واحد على الأقل من القرآن لإسناد ادعائهم . و الدليل المحكم يعني آية قرآنية يقرآها أي قارئ سواء كان فقيهاً أو غيره يقول بدون تردد وبشكل مقنع: نعم، إن الموسيقى حرام وفقاً لهذه الآية أو تلك الآيات . حميد كشكولي

لكننا لا نجد في القرآن أية كلمة أو عبارة يفهم منها تحريم الموسيقى سواء عزفاً أو غناءً . لقد قام كلّ من مجاهد بن جبر( المتوفى عام 722 ميلادي) و الطبري (المتوفى عام 923 ميلادي) و القرطبي( المتوفى عام 1272 ميلادي )بتفسير الآيات التالية كأساس لتحريم الموسيقى وقد تبعهم أسلافهم من الفقهاء و المفكرين الإسلاميين طوال التاريخ الإسلامي حتى يومنا هذا.
وقد أتى أغلب كتبة الأحاديث و الرواة و المفسرين بالآيات التالية كدليل على تحريم الموسيقى و خاصة الآية 6 من سورة لقمان.
سورة النجم الآيات 59 إلى 62

أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ *وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُون *وَأَنتُمْ سَامِدُونَ *فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا.
سورة الاسراء الآية 64
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا
وأخيرا الآية الأهم التي استند كتبة الأحاديث والرواة الإسلاميون كوثيقة تحريم الموسيقى في الإسلام:
سورة لقمان الآية 6:
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ.

ليس هناك أي ذي عقل يفهم من تلك الآيات أن القرآن قد حرّم الموسيقى.
الكلمة المفتاح التي يستند إليها البعض كدليل على تحريم الموسيقى هي ” لهو الحديث”.
جاء شرح لهو الحديث في جميع تراجم القرآن بالكلام اللاهي و غير المفيد . ولكن من أتى هذا المفهوم؟
كثيراً ما نتواجه في التراث الإيراني القديم بعبارة مرادفة للهو الحديث ، ألا وهي کلمة افسوس گر. و افسوس گر تعنی السخرية من المقدسات وأن الساخر من المقدسات عند الزرادشتية في نسختها الساسانية المحرفة مآله الجحيم. وإن الإسلام استعار الكثير من الزرادشتية .
و هناك احتمال أن كتبة الأحاديث و الرواة و مفسري القرآن بعد قرنين لم يعلموا بالمصدر التاريخي لهذه العبارة ” لهو الحديث” فربطوها و بعناد بالموسيقى و الغناء.

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات