لا رأي للميت في مسألة التلقين !!- عمر الداودي

صوت ملا ابراهيم وهو يتلو كلمات تلقين صديق عزيز مات قبل سنوات من الآن كان محزنا جدا ,,بعد ان ودعوا جثته في اللحد ووري لحده بالتراب ابكاني الصوت كثيرا ,, صوته كان عبق بلدة قديمة ذات ماض معتق من سبعة الاف عام , احببت الملا كثيرا ,,ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏‏جبل‏، و‏سماء‏‏، و‏‏سحاب‏، و‏‏عشب‏، و‏في الهواء الطلق‏‏‏‏ و‏طبيعة‏‏‏

ملا ابراهيم نفسه كان لا يبكي لإنه كان مهنيا جدا ,, كان يؤدي عمله فقط ,,تكنوقراط ,

ولكن كان هناك اثنان في الجوار يضحكان !! ولأول مرة شاهدتهما واقفين معا !! , احدهما يساري عتيد ذوو شاربين كثتين تتدلى بل تغطي فمه ولكن بلا لحية والآخر يطيل اللحى كثيرا ويقصر طرف ثوبه ,, ولكن من دون سبال او شاربين ,,

اقتربت من الرفيق وسألته

– رفيق ,, لماذا كنت تضحك ؟ هل هذا مكان ضحك ؟

– هه !! التلقين ,, كان يلقن الميت ,, هل تؤمن بهذا ؟! , اعلم انك كنت تبكي , اسف ان جرحت مشاعرك ,
– ولكن رفيقي ,, ستالين نفسه اقاموا له طقوس كنسية !! ,,

بعدها قصدت الآخر :

– اخي الفاضل لماذا كنت تضحك ؟

– هه ,, التلقين ,, كان يلقن الميت ,, لا وجود لهذا ,, انها بدعة ,, لا عليك , اعلم انك كنت تبكي ,,

– اخي لم افهمك , غسلتك أمك !!

كما ترى ,, دائما هناك نقاط وقواسم اشتراك والتقاء بين المختلفين ,, اشد المتخالفين والمتعارضين قد يلتقون عند نقطة ما ,, مجددا , اذهب الى اقصى اليسار تجد نفسك في اقصى اليمين !!

في العودة اقلت الملا معي ,,

– ماموستا ,, الملكان الكريمان ,, اخالهما يشبهان رجال الأمن في الشعبة الخامسة !!

– انظر , منذ نصف قرن وانا ألقن موتى البلدة ,, ولم اسمع صوت صراخ اي منهم من التعذيب ,او من الأستجواب ,, الذين يستهزؤون بهذا الأستجواب يخافونه جدا ,وحتى لو لم يكن موجودا فإن الله قادر على الأمر فقط كي يلقنهم درسا , والذين ينظرون اليه كطقس وواجب مهني مثلي , لا يستهزؤون به ولا يؤمنون به كثيرا ايضا ,, اعتبره مثل مقص الحلاق او مخيط الخياط لهذا لا استهزء بعملي لإنه مصدر رزقي وربما كنت مؤمنا به في سابق الأيام وكل من مثلي يفعل كذلك ,, لا يستهزء , ولا يبكون ايضا ,

,, أما من يبكون فأمرهم أمر ,, هم محتالون , يبكون على الهجر وليس خوفا من الأستجواب ,, كما ان دموعهم تخدع الناس فيعتقدون بأنه مؤمن بالتلقين ,, اسمع ,, الوحيد الذي لا يبدي اي رأي حول الموضوع هو الميت نفسه رغم ان التلقين يخصه هو فقط !!

– صدقت ,ملا

– هل معك سيكارة ؟

وكعادته ,,اخذ نفسا طويلا من الدخان ونفثها عبر النافذة نحو قرص الشمس التي كانت قد بدأت بالتواري وراء حجاب الأفق وهو مطرق النظر نحو الحقول الممتدة في سهل
(دەروەن تاڵە).

صوت جميل ,, رجل نزيه ,, رجل دين فاضل ,, علم فقراء البلدة وبسطائها كيفية دخول الجنة بكلمات بسيطة ,, وهو معهم بإذن الله .

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات