على رصيف الوطن …عندما تنزف الشاعرة طفلها… – وليد كريم الناصري

أيها الراقد كالأعوام بين أنفاسي.
مالي أفتقد فراشات الضوء عن تقبيل عصابة جبهتي؟.
لمقبض الباب فراشات الحدائق تتلو حنين اللقاء، صلوات البوح وترانيم الليل، تحرق كل شيء داخلي.
هل أدركت يا قلبي المعتق بالهموم، شيء من بقايا نفسي؟.وليد كريم الناصري
يا ضرة أحداق ومحاجر نواظري، متى أخلع ثياب الدموع؟.
أما حان طيفك عيداً؟ يستل شضا الأوجاع من جسدي!.
هزلت كتفاي ولم أمت! تسابقت على كبريائي أنياب فقدك، تنهش قواي وأنا واقفة!.
لا عكاز سليمان يحملني، ولا نعشا يريح أوصالي.

أه يا جرعة الليل من آلمٍ، تُبدد رعشة الروح في شجنِ.
يا دمعة الثكل في سفرٍ، بوحي ذكراك لثمت فمي.
أتقلل عن الحياة بوهلةٍ، تكاد تزهق روح الموت في جسدي.
قطرات ندى صوتك، صداً يتكسر بين كهوف مسامعي، صباحات وجهك؛ بالأمس خجلا تلامس خد ضحكاتي. أين حللت بشفافك الحمر رطباً؟.
هل سامرت خديك سنن الله؟عجبا لعينيك! أتجف عن رقرقة تبرها المخضر؟ وينسل من تحتها لون الياسمين، لا يسعني أراك ميتاً، لعلها إكذوبة اضغاث أحلامي.

أميري؛
أيها النائم كالملاك……
تجمع سور الذكر من حولك، وصلاة الذاكرين.
حدق؛ أما ترى…؟ خطاياك تملأ جدائلي تراب وطين.
يا من تنورس لفقدك ليل رأسي.
أما ترى أضافري المدماة بساح وجنتي الشاحبتين؟.
أما ترى شيخوخة دمعتي؟ تتعكز محنية! هاربة عبر تجاعيد أحداقي السمراء.
غبار غريب يعاكس أنفاسي، أعيش واقع لا أجيد قرائته، بقايا من عاصفة الذكريات.
أيها المسافر نائماً بين ضجيج الصراخات والبكاء، هب لي لحظة وداع، أعطني من عمر وردتي، ما يسعني أن أشمها، وما يكفي أن تعيش بهواها أنفاسي.

لا حُسبان…!
فمي ونعشك يتلاثمان…. الليل والظلام قاتلان.
تسافر غفلتي هرباً، وتعجن روحي الأوجاع.
سألعن البكاء، وأتسامر مع الموت ضحكات المجانين، لعله يحملني الى جنبك، سأبحر بقربك تحت شمس حارقة، ومقبرة من عصافير.
أيها الراحل كالسراب من بين أمالي، خذ بيدي اليك، ما عاد العمر يكفن جدائلي، ولا خداي تتزاحم حول عيناي هرباً من السنين.
خوفي من الدمع يطري مقلتي، أدميتها ضفراً! يسترها شعري المفجوع بصراخاتي.
عجباً ولمن بعدك أعيش؟ أأتركك والتراب ينهش ما فيك؟.
متى وكيف تسامرني الغيوم؟ لعلي أخفي خلف قطراتها أمطارا من غيوم عيني.
أه يا قلبي المعصور الماً.
أه يا نزف أوجاعي..
أتركوني أسافر بجسد ولدي قليلا، لعلها محاولة بائسة، لاكنني لا أعرف اليأس.
أصابعي المرتعشة، وأحشائي المقطعة بالثكل، تبحر على قطعة ثلج بيضاء.
تتسابق الدموع ألماً، تملأ جراح طفلي.
أتحسس شفاهه التي طالما كانت بداخلي، تبحث في صدري سبل الحياة.
أتحسس خداً أترفته يداي، أتحسس عيناً أغازلها كل لحظة، بكلام ليلى وحكاية العشق السرمدي، أتحسس روحا عجنتها بأحشائي، أتحسس كبدي تقطع بين يداي.
أنحل مئزري وصوائح الدهر تفجعني، وتكسر ظهري الراكع يقبل كثرة الأيام،
كفاك نوماً يا ربيع عيني
أفتح عينيك يا ولدي.
عصف بأيام أمك الخريف، فتساقطن وريقات عمرها على نعشك.
ما عاد الندى يقبل كف وريقات أيامي، خذ روحي خذ نفسي، خذ ما أراك به مبتسماً.
أشراقة وجهك، وأنا أتطاول برجلاي على باب بيتنا الصغير، أنتظر رجوعك كل إسبوع.
رائحة الماضي وذكرياتك، بدأت تتلاشى منذ اللحظة.
إعتذر يا ولدي عن الذهاب للسماء، قل لهم، لي جنة تحت أقدام أمي.
قل لهم، روحها معلقة بأطراف كفني.
لقد تقطعت أحشائي، وبات الالم يعصرني، مع كل صرخة بفم اختك، وكل دمعة بخد أبيك.

يا ليتني كنت بنتك يا ولدي.
سأعيد الى الأذهان ذكرى الشام وبنت الحسين.
خذ معك معصم أختك وعصابتي، خذ معك دمعة من عين أبيك، قل لهم كنت وحيداً لها، وانفض غبار الجهاد من أعلى كتفيك.
لابتسامتك شمس ستورق أفنان الجنان، ضوءك المسافر هرباً من بين أصابع المطر، يرتدي الغيمة البيضاء فرحاً.
من ستقبل شفتيك غيري في الجنان؟ قل لها رفقا بقلب والدة عاشقة فاقدة.
من سيلبس قلبي العاري بك صبرا وسلوان..؟
أيها المشيع بين التكبير والتهليل، رفقا بقلب عجوزاً، وأم تتقطع احشاءها بك كل يوم.

من يشتري من يشتري..؟ بقايا أيام لعجوز.
من يشتري ثمن جرح ودمعة وآلم؟.
سأبيع كل شيء حتى روحي.
أنتظرني يا حبيبي. سأذهب معك اليهن .. سأسافر معك الى الله.
وأخبرهن أن لا تقبل أحداهن ولدي.
سأخبرهن أنه لا يأكل إلا من يدي.
سأخبرهن إن ولدي أجمل منهن، لا يقربن اليه، وأنا معشوقته وهو لي.
وسأصرخ في السماء …إرحمن قلب شاعرة عاشقة ساومها الوطن، في مهجتي.

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات