زرادشت ؛ كاهن ، أم نبي ..؟- مير عقراوي / كاتب بالشؤون الاسلامية والكردستانية

تقدمة كلمات موجزات : قبل أيام مضت نشر الدكتور جودت العاني مقالة بعنوان ( زرادشت ليس نبيا .. الجذور الزرادشتية .. من أين ؟ ) في موقع ( معارج الفكر ) . وذلك بعد نشري مقالة عنوانها ( شرح دعاء زرادشت النبي المناجاتية ) في الموقع المؤقر المذكور أيضا .مير عقراوي
من جهتي أقدم للأخ الدكتور جودت العاني عميم الشكر على الاهتمام بالموضوع ومتابعته ، وعلى مقالته وإن كانت آراؤنا متباينة في موضوع زرادشت من حيث كاهنيته ، أو نبوته ! .
لقد إهتم بزرادشت جمع كثير من العلماء والمؤرخين والمفكرين في العالم ، وفي شتى الحقب التاريخية ؛ الماضية ، الحديثة والمعاصرة ، فمنهم من رأى إن زرادشت كان مصلحا إجتماعيا ، ومنهم من رأى بأنه كان كاهنا ، ومنهم من رأى إنه كان فيلسوفا ، ومنهم من رأى إنه كان نبيا مُرسلا من عند الله سبحانه مثل بقية الأنبياء المرسلين .
في خضم هذه التباينات حول زرادشت إذن ، أين تكمن الحقيقة ، وأين يكون موقع زرادشت من الاحتمالات الأربعة المذكورة ، ثم ماذا يقول الزرادشتيون أنفسهم عن عظيمهم زرادشت ، وماذا عن الآية السابعة عشر من سورة الحج في القرآن الكريم التي تحدثت عن المجوسية والأديان السماوية الأخرى بالصراحة والتسمية ، وكيف صنف رسول الله محمد ( عليه الصلاة والسلام ) الديانة المجوسية – الزرادشتية ، هكذا الأئمة والفقهاء المسلمين ، وماذا قال المؤرخون المسلمون عن زرادشت ..؟ سنحاول في هذه المقالة البحثية الإجابة على التساؤلات المذكورة .
لاننكر المقدمة التي جاد بها الدكتور جودت العاني حول المجتمعات البدائية وتطورها عبر الحقب التاريخية الغابرة والماضية (منذ نشوءها، بمراحل النضج والتناسق أزاء النظرة إلى قوانين الكون والطبيعة والمجتمع، ثم تدرجت في فهم تلك القوانين عبر الأساطير التي تفسر لها الظواهر والأحداث من أجل توظيفها لمراحل تطورها، من مرحلة الصيد إلى مرحلة الزراعة وبناء المدن ونشوء التجارة والمقايضة، وظهور مرحلة الصناعة باكتشافاتها المتنوعة، والتوسع في الأسواق وظهور الاستعمار وأعلى مراحله الإمبريالية، التي نراها تسعى إلى الهيمنة على العالم ) . ينظر مقالة ( زرادشت ليس نبيا .. الجذور الأسطورية الزرادشتية .. من أين ؟ ) لكاتبها الدكتور جودت العاني ، موقع ( معارج الفكر )
مع ذلك نرى خلال الحقب التاريخية الغابرة والماضية النشوئية والتطورية للجماعات البشرية شخصيات سايرت وحاولت إنضاج وترشيد مساراتها وتصحيح أخطاءها وتنويرها ، وهم الأنبياء الذين رافقوا حياة وواقع البشر منذ أزمنة موغلة في أعماق التاريخ . هذا الجانب التاريخي الهام هو مختلف عن الأوهام والتصورات البدائية وأعمال وأفكار الكهنة والمشعوذين في مراحل التاريخ المختلفة ، أو حتى الاختلاف مع الكثير من آراء الفلاسفة والحكماء في التاريخ ، مع إننا نعتقد بأنه – ربما – كان عددا غير قليل من الحكماء والفلاسفة القدماء في العصور الغابرة يُعتبرون في عِداد الأنبياء لبيئاتهم وشعوبهم ، وذلك لتطابق كلماتهم وأقوالهم وصفاتهم مع كلمات وأقوال وصفات الأنبياء لا مع الكهنة والمشعوذين .
تأسيا على ما ورد كيف يمكن تصنيف زرادشت : هل يمكن تصنيفه مع جملة الكهنة ، أو مع جملة الأنبياء المرسلين مثل سائر الأنبياء المرسلين الى أقوامهم وبيئاتهم ..؟
فالكهانة ، كما جاء تعريفها في معاجم اللغة العربية هي حرفة يتعاطاها الكاهن ، زاعما إدعاء معرفة الأسرار والمستقبليات والكائنات ، أو الأحوال الغيبية . في حين إن تعريف النبوة هو بخلافها تماما . فالنبوة ، هي ليست حرفة إكتسابية والأنبياء كلهم لم يدعو بمعرفة الغيب والغيبيات ، بل هي إختيار وآصطفاء من الله تعالى لبشر من ذوي صفات وسلوكيات خاصة وراقية . لهذا صرَّح كم كثير من العلماء والمؤرخين ، مضافا الى الشهادة القرآنية والنبوية وأعلام المسلمين من الأئمة والفقهاء الكبار القدامى بأن المجوسية – الزرادشتية ، معها بطبيعة الحال زرادشت بأنه كان نبيا مُرسلا ، وإن المجوسية – الزرادشتية ، هي أيضا ديانة سماوية ربانية شأنها شأن الأديان السماوية الربانية الأخرى ، وهي كما هو معلوم : اليهودية ، النصرانية ، الصابئة والاسلامية .
يقول أبو الفتح الشهرستاني عن نبوة زرادشت : ( ونشأ بعد ذلك < أي زرادشت . م عقراواي > الى أن بلغ ثلاثين سنة فبعثه الله نبيا ورسولا الى الخلق ، فدعا كشتاسب الملك ، فأجابه الى دينه ، وكان دينه : عبادة الله ، والكفر بالشيطان ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وآجتناب الخبائث ) ينظر كتاب ( الملل والنحل ) لمؤلفه أبي الفتح محمد بن عبدالكريم بن أبي بكر بن أحمد الشهرستاني ، ج 1 ، ص 283 .
ويقول إبن الوردي : ( وقال زرادشت بالباري سبحانه وأنه خالق النور والظلمة ، وأنه واحد لاشريك له ) ينظر كتاب ( تاريخ إبن الوردي ) لمؤلفه زين الدين عمر بن مظفر الشهير بآبن الوردي ) ، ج1 ، ص 71
أما إبن جرير الطبري ، فيقول : ( وإن زرادشت بن أسفيمان ظهر بعد ثلاثين سنة من ملكه < أي مُلْك الملك كشتاسب الحاكم على بلاد فارس يومها . م عقراوي > ، فآدعى النبوة وأراده على قبول دينه فآمتنع من ذلك ، ثم صدَّقه . وقبل ما دعاه اليه وأتاه به من كتاب إدَّعاه وحيا ) ينظر كتاب ( تاريخ الطبري ) لمؤلفه أبي جعفر بن محمد بن جرير الطبري ، ج 1 ، ص 190
يقول القرآن الكريم في الآية السابعة عشر من سورة الحج عن المجوسية – الزرادشتية والأديان السماوية عموما : { إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا * إن الله يفصل بينهم يوم القيامة * إن الله على كل شيء شهيد }
والمجوسية ، هي الزرادشتية نفسها ، حيث التسمية الحديثة التي أطلقت على أصحاب الديانة المجوسية ومؤمنيها ، وذلك مثل التسمية المسيحية الحديثة ، حيث الصواب هو النصرانية ، لأنه لايصح إنتساب الأديان السماوية الى أنبياءها ، فهم كانوا أنبياء مبلِّغون ومبشرون بها فقط لامؤسسين لها ، أيضا لايجوز إطلاق تسمية ( المحمدية ) على الديانة الاسلامية كما فعل ذلك بعض المستشرقين ، فالأديان السماوية المذكورة وغير المذكورة أيضا ، كالديانات السماوية الربانية التي سبقت الاسلام والمسيحية واليهودية والصابئة والزرادشتية ، هي من لدن الله تعالى ، وهو سبحانه مؤسسها كما جاء في التنزيل الحكيم : { إن الدين عند الله الاسلام } آل عمران / 19 ، والاسلام قرآنيا هو ديانة جميع الأنبياء قاطبة من آدم وحتى الخاتم ، وهو رسول الله محمد – عليهم السلام كلهم – ، حتى الكتب الدينية للأديان السماوية اليهودية والمسيحية ذكرت المجوسية كتسمية دينية لا الزرادشتية ، وهي تسمية حديثة كما أشرنا اليها آنفا .
حينما سأل رسول الله محمد – ص – عن المجوس وتصنيفهم ومعاملتهم ، قال { عاملوهم كأهل الكتاب } ، وفي رواية ثانية ، قال { سُنُّوا بهم سنة أهل الكتاب } ، وفي ثالثة قال { سُنُّوا بالمجوس سنة أهل الكتاب } ينظر كتاب ( المُحَلَّى ) لإبن حزم الأندلسي ، ج 7 ، ص 456 ، أيضا ينظر كتاب ( الموطإ ) لمالك حيث أخرجه ، ج 1 ، ص 278 ، وهذا معناه كما هو واضح كل الوضوح إن المجوس – الزرادشت هم أهل كتاب ودين سماوي مثل بقية الأديان السماوية ومؤمنيها .
بعثة النبوات عامة : لقد أكد القرآن الكريم في العديد من الآيات بأن بعثة الأنبياء الى الأقوام والشعوب والجماعات البشرية ، هي بعثة عامة ، نقرأ في هذا الصدد الآيات القرآنية التالية :
1-/ { ولقد أرسلنا في كل أمة رسولا أنِ آعبدوا الله وآجتنبوا الطاغوت } النحل / 36
2-/ { وإن من أمة إلاّ خَلا فيها نذير } فاطر / 24
3-/ { وما أرسلنا من رسول إلاّ بلسان قومه ليُبيِّن لهم } إبراهيم / 4
4-/ { ثم أرسلنا رُسُلَنا تَتْرى } المؤمنون / 44 . تترى : أي متابعة ومتتالين ، الواحد من الرسل بعد الآخر للأقوام بدون توقف حتى خاتمهم محمد بن عبدالله – ص – .
5-/ { وكم أرسلنا من نبيٍّ في الأوَّلين } الزخرف / 6
والتنزيل الكريم ذكر لنا أسماء ( 25 ) من الأنبياء تصريحا فقط ، أما أسماء البقية الأعظم منهم فلم يذكره كما تقول لنا هذه الآية : { ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك } النساء / 164
يقول المفكر المعروف عمر فروخ : ( ان نبيهم < أي زرادشت . م عقراوي > ولد بالتحديد في اليوم التاسع من شهر خرداد ، الذي يوافق اليوم الثلاثين من شهر مايو لسنة 660 ق م ) ينظر كتاب ( تجديد التاريخ في تعليله وتدوينه ) لمؤلفه عمر فروخ ، ص 50
نزول الوحي الإلهي على زرادشت : يقول الباحث الدكتور الشفيع الماحي أحمد : ( عاش زرادشت على هامش هذه الحياة التي لاتطاق يوما بعد يوم في أحزان متصلة وتفكير طويل في الاصلاح ، ولك لاأحزانه عادت اليه بشيء وليس بين يديه وسيلة يصلح بها الفاسد ويرشد الضال ويُقوِّم المعوج ، حتى طفح الكيل وفقد كل رغبة في العمل والعيش بين الناس ، فوطن النفس على الاعتزال والاعتكاف بعيدا للتأمل والعبادة ، وفي أحد كهوف جبل سابلان ، حط رحاله ، متخذا من الكهف بيتا له ، ومن الحيوانات والطيور أنيسا ورفيقا ) ينظر كتاب ( زرادشت والزرادشتية ) لمؤلفه الدكتور الشفيع الماحي أحمد ، ص 22
ثم يضيف الدكتور الشفيع الماحي أحمد عن فترة الخلوة والتأمل لزرادشت في كهف سابلان : ( وفترة الخلوة والانقطاع والوحدة في حياة الرسل هي عادة فترة الإعداد والتهيئة لإستقبال وحي الله تعالى ، ولذلك يطغى عليها طابع التجرد من كل الروابط التي تشد المبعوث بالدنيا ، وفيها يُنقى القلب ويَتطَّر من كدورات النفس ، فيحدث له فراغ لايملؤه إلاّ نور الله ووحيه .
وبعد إنقطاع طويل عن الناس ، وبينما كان يقف في فجر أحد الأيام على شاطيء نهر دايتي في مقاطعة آذربايجان هَمَّ بأخد حفنة من الماء لغسل وجهه ، فإذا بنظره يقع على رجل جميل الطلعة في ثياب لامعة بيضاء ، وفي يده يحمل عصا يشع منها نور مقبلا عليه ، أمعن النظر في القادم نحوه ، فلم يجد فيه ما ليس مألوفا ، ورويدا رويدا أخذ القادم يقترب وزرادشت واقف في محله ينظر اليه بإمعان شديد ، وعندما وصل الى مسافة يمكن سماعه بادره بكلام قصد به إزالة وحشة اللقاء الأول في منطقة لم يشاهد فيها أحدا ، إطمأن زرادشت وآنشرح صدره للقادم ، في تلك اللحظة أخبره < فوهومانو ) كبير الملائكة ، وقد أرسل اليه خصيصا ليصحبه الى السماء ليحظى هناك بشرف المثول بين يدي الحق عزوجل ) ينظر كتاب History of Zoroastrianism – Dhalla . 314 , 451 نقلا عن كتاب ( زرادشت والزرادشتية ) لمؤلفه الدكتور الشفيع الماحي أحمد , ص 23
وأضاف الدكتور الشفيع الماحي أحمد : ( ووفقا للتقويم الزرادشتي الجديد فقد آعتبر اليوم الخامس من شهر مايو سنة 630 ق ، م والذي يوافق منتصف شهر أورتافاحستو ، هو اليوم الذي أوحي فيه لزرادشت ، وآختير رسولا ونبيا ، وكان يبلغ من العمر ثلاثين عاما , ولايزال مجوس الهند وايران الى يومنا هذا يطلقون على السنة التي أرسل فيها نبيهم لأهالي مادا وفارس < سنة الدين > , أي السنة الأولى للدين ) ينظر كتاب ( زرادشت والزرادشتية ) لمؤلفه الدكتور الشفيع الماحي أحمد ، ص 23
ثم آسترسل الدكتور الشفيع الماحي أحمد في بيان الطبيعة الوحيانية ، السماوية – الربانية الأصل والمصدر والأساس لزرادشت والزرادشتية ، فيقول : ( الدعوة الى دين الله : إفتتح زرادشت دعوته لقومه ببيان حقيقة أركان النبوة الثلاثة : المُرْسِل والمُرْسَل والرسالة ، وذلك حتى تستبين لكل فرد ما جاء به من عند ربه ، فالمُرْسِل هو الله < أهورامزدا > الخالق المُكلِّف ، والمُرْسَل اليهم هو زرادشت الذي يعرفونه وبصفة الرسول والنبي ، ولايتميز عنهم إلاّ بآصطفاء الله له ، وأما الرسالة فهي وحي الله والمضمن في كتاب فصل لهم فيه كل ما يتعلق بالتكليف وبالعلاقة التكليفية ) ينظر المصدر المذكور للدكتور الشفيع الماحي أحمد ، ص 23 – 24
يقول عالم الدين الزرادشتي الفارسي ( أرباب كيخسرو شاهرخ ) في كتابه المطبوع المنشور باللغة الفارسية بعنوان ( زردشت : بيامبري كه أز نو بايد شناخت / زرادشت : النبي الذي يجب أن يُعرف من جديد ) ينقل دعاءً لزرادشت ( يا أهورامزدا : نحن نصلي صلواتك ، ونعبدك حتى نصل اليك عبر جميع الأفكار الطيبة وجميع الأقوال الطيبة والأفعال الطيبة ) ينظر كتاب ( زرادشت : النبي الذي يجب أن يُعرف من جديد ) النسخة الفارسية لمؤلفه أرباب كيخسرو شاهرخ ، 107 .
ويقول زرادشت داعيا ربه سبحانه في اكتاب المقدس ( آويستا ) : ( ياإلهي الى من أهرب ، والى أيُّ البلاد أذهب . إن النبلاء والعظماء قد آنصرفوا عني ، ولم يستمع أحد من عامة الشعب الى قولي ، حتى أولئك الأفاكون حكام البلاد الدجالون ، أرشدني كيف أحضى برضاك وكيف أظفر بهداك ، إني أدرك السر في خيبة آمالي ، وأعرف السبب في فشل مسعاي ، إني رجل فقير ، فلم يستمع إليَّ إلاّ القليل وأياك أدعو إله الخير ، وإياك أستصرخ مبعث النور ، فآمنحني العون والتوفيق ، وأعني كما يعين الصديق صديقه ، أرشدني الى الطريق المستقيم المفضي الى إكتساب التفكير السليم ) ينظر كتاب ( آويستا ) ترجمة حامد عبدالقادر ، ص 5 ، نقلا عن كتاب ( زرادشت والزرادشتية ) لمؤلفه الدكتور الشفيع الماحي أحمد ، ص 25 ، هكذا ينظر كتاب ( آويستا ) النسخة الفارسية ، بتقرير وتحقيق جليل دوستخواه ، ج 1 ، ص 54
الإستنتاج :
1-/ زرادشت ، هو نبي مُرْسَل من لدن الله تعالى مثل جميع الأنبياء المرسلين ، وقد أوحى الله تعالى اليه كسائر الأنبياء المرسلين ولاعلاقة له بالكهانة والمتكهنين والشعوذة والمشعوذين ولا بالوثنيات الفارسية والهندية .
2-/ الزرادشتية ، هي بالأصل والأساس ديانة سماوية ربانية توحيدية خالصة ، لكن بعد زرادشت حدث بعض الانحراف في تعاليمه ، مع الانحراف الكثير في كتاب الزرادشتي المقدس ( آويستا ) ، وذلك بعد إحتلال بلاد فارس من قبل الأسكندر المقدوني عام ( 330 ق ، م ) ، حيث أحرق الأسكندر المقدوني جميع نسخ كتاب ( الآويستا ) وجميع المعابد الزرادشتية . في هذا الصدر يقول محقق كتاب ( الآويستا ) جليل دوستخواه ( وفق روايات الزرادشتيين والكتب البهلوية ، مثل دين كرت وبندهش وارداويراف نامه أحرق الأسكندر خلال هجومه لايران الآويستا ، لهذا لُقِّبَ ب< كَجستك > ، أي الملعون ) ينظر كتاب ( الآويستا ) تقرير وتحقيق جليل دوستخواه ، النسخة الفارسية ، ج 1 ، ص14 . بعد إحراق الأسكندر المقدوني للآويستا بعدة قرون أقدم فقهاء ورجال الدين الزرادشتيين بإعداد وجمع النسخ المتناثرة هنا وهناك ، أو من خلال الذين كانوا يحفظون على ظهر قلب بعض الآيات من الآويستا . لاشك إن هذا العمل لايكون مصونا من التحريف ، أو الزيادة ، أو النقصان ، وهذا يتضح جيدا لكل من آستقرأ كتاب ( الآويستا ) ، بخاصة النسخة الفارسية منها ، حيث يتضح له في أماكن متفرقة منه النقص والتناقض والتحريف ، وقد أشرت الى ذلك في بحثي المنشور المطبوع عام ( 2003 ) في لندن من قبل المؤتمر الوطني الكردستاني ، بعنوان ( الكورد والأيْرَنة ) .

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات