المطلوب هو التفكير العقلاني للكورد في هذه المرحلة – عماد علي

تغيرت سياسة امريكا الخارجية بين ليلة و ضحاها كثيرا بعد انتخاب ترامب، و لحد الان لم يعد النظر فيما ادعاه ابان ترويجاته الانتخابية، و هذا غير معهود سابقا، و سابقة لم فاجا بها ترامب القريب قبل البعيد عنه في بداية تسنمه البيت الابيض .عماد علي

و السؤال هو، هل انها بداية فوضوية عارمة و عمل غير منتظر منه على الرغم من التصريحات الراديكالية المعلومة له اثناء الترويجات الانتخابية و مابعد فوزه ايضا لمدة معينة . فهل تسيطر المؤسسات الديموقراطية عليه و تلجم جماحه القوي و تلهفه للسيطرة على كل شيء و النابع من عقليته التجارية، ام النظام الديموقراطي الناضج لن يسمح تخطي الاحمر مهما حاول الطرف الشاذ فيه من الانحراف و الخروج عن السياق .

كل هذا، و نقصد به ما ستكون عليه سياسة ترامب الخارجية التي يُعتقد بانه يتعامل مع الدول من اجل ضمان المصروفات على كل مهمة اولا و قبل اي شيء، و يكون بعيدا عن الشعوبو ما يهمها لكي لا يتحمل تكاليف العمليات المختلفة التي ينوي اجراءها في المنطقة من اجل امريكا اولا . و عليه يريد ضمان ما ينفذ به خططه من الناحية المادية اكثر من اي شيء اخر، و لذلك نراه تفاهم الى حد كبير مع الانظمة القادرة على الدفع مهما كانت بعيدة عن المباديء الاساسية التي تؤمن بها امريكا فكرا و تاريخا كما ادعت من قبل .

على صعيد المنطقة، انه اتصل بداية مع الملك السعودي بعد السيسي رئيس دولة و هي ام الامة العربية، و هذا ما يوضح اهدافه و عقليته، انه لا يهمه نوع النظام و المباديء و الافكار، و من ثم اتصل بالرئيس التركي اردوغان و المعلوم عن مدى الخلافات التي كان فيها هذا الرئيس العثماني المغامر مع سلفه اوباما من حيث النظرة و الرؤية للقضايا الكبرى و ما تهم المنطقة بشكل خاص . السؤال الجدي الاخر، ان كان ما يهم ترامب هو الربح المادي كان ام السياسي قبل اي شيء اخر بعيدا عن شيء اسمه المباديء التي تعتبر في تاريخ امريكا سامية، و من القيم التي تتشدق بها امريكا امام العالم على انها الاسس التي بنيت عليها و تطورت و تريد نشرها في العالم، و هي كما تدعي انسانية الفحوى و الهدف . لا نتكلم عن مسار الاعمال و السياسات التي وجهت عكس تلك الادعاءات في تاريخ امريكا القديم و الجديد ايضا خلال صراعها العالمي المرير .

فهل يمكن ان تتفق امريكا و روسيا من اجل ابعاد شبح الحرب الباردة و ان كانت بشكل و مضمون و الية اخرى مختلفة عن قبلها، ام اننا سنكون على بركان من الهيجانات و الخلافات و المفاجئات الكبرى التي تفرضها المتغيرات على الارض و ستضرب المتفق عليه مسبقا بين الدولتين و ستتضارب المصالح من منظور الربح المادي الاهم لدى ترامب و فريقه، و به سنكون امام اشباح متعددة .

من منظور ما سبق من التوقعات لما يمكن ان نلمسه من سياسة ترامب و امريكا لاحقا، و من منطلق ما يمس الكورد خلال تعامل امريكا برئيسه الجديد غير المسبوق عقلا و تفكيرا و نظرة الى المواضيع و سلوكا و تصرفا غي اداء المهام . ماهي الوسائل الهامة التي يمكن بها ان يفرض الكورد نفسه على ما يحصل و من اي باب يمكنه ان يدخل في مسار المعادلات الجديدة التي في طريقها الى التفاعل في المنطقة  .

1-المطلوب و هو الشرط الملح اكثر من قبل هو الوحدة الفكرية و التواصل السياسي الداخلي من اجل التوافق على كيفية قراءة ما يمكن ان يقوم به ترامب و امريكا و ما هي مصلحته الملحة التي يمكن ان يميل بها الى الكورد اكثر من الدول التي يريد التعامل معها .

2- لكك جزء من كوردستان خصوصياتها، لكل جزء اهميتها و يمكنها ان تتعامل مع المتغيرات وفق ما تفرضه الخصوصية على شرط ان لا يقاطع ما يمكن ان يسير عليه مع ما يهم و يمس النقطة المشتركة للاجزاء الاربعة، و هذا ممكن لو كانت هناك هيئة مستشارين عليا من الاجزاء الاربعة للتعامل مع ما يحصل وفق التعاون المطلوب كي يخرجوا من التعقيدات السياسية التي تفرض نفسها دون خسارة او باقل خسارة ممكنة على الصعيد الاستراتيجي الكوردي .

3- من المعلوم ان الجزء الاكثر ترسيخا و تجسيدا لكيانه على الارض هو كورستان الجنوبية على الرغم من الازمات الداخلية القاتلة و بفعل التقادم في تحريره وليس من نتاج عقليته التي تعامل بها مع العقدين الماضيين لتاريخه . اي، لابد ان تكون المركزية المطلوبة للاجزاء الاربعة قرارا و توجها مع القضايا التي تطرح في هذه المنطقة مع مراعاة ما يهم اي جزء الاجزاء على انفراد من كافة النواحي، و نحن على هذا الوضع و الواقع المخزي من الخلافات الداخلية حتى في كوردستان الجنوبية، فهل من المعقول ان نعتقد بان القيادة هنا يمكنها ان تكون على المستوى من العقلانية في التفكير و تمتلك من الامكانية للتعامل مع الوضع الجديد الذي يفرضه ترامب و امريكا و علاقتها الجديدة مع المنطقة .

4- تنظيم العلاقات المتعددة الاوجه مع المحاور الموجودة في المنطقة و حتى الدول المختلفة الموجودة ضمن تلك المحاور بشكل معين و مناسب مع متطلبات الكورد و تنظيم تلك العلاقات وفق ما تفرضه مصالحهم و ما احدثه انتخاب ترامب على موقعهم و ثقلهم و توجهاتهم، و كيفما يمكن ان يستفاد منه الكورد، اي اتباع البراغماتية لاول مرة في حياتنا على الاقل .

5- الانعكاف على دارسة و بحث الاحتمالات العديدة فيما يحصل، لايجاد الثغرات الكثيرة التي تفرزها العلاقات و السياسات الجديدة لامريكا في المنطقة من اجل النفوذ منها بسهولة و اثبات الذات كعامل مهم و مصيري لما يمكن ان تقع عليه المنطقة جراء ما يحدث، او دراسة ما يحدث وكيفما تكون السياسة الخارجية غير المستقرة على اي اساس معين لحد الان للمنطقة .

6- على الكورد قبل غيرهم ان يدرسوا جيدا علاقات امريكا و روسيا و ما يضمرونه في سياستهم او تفاهمهم و تنسيقهم السري والظاهر في مسار عملهم حتى خلال هذه المدة القصيرة في شؤون المنطقة، بشكل دقيق و عقلاني، من اجل مراعاة مصالح كل منهما على حد سواء و من غير التقاطع بينهما او معهما، و هل للكورد القدرة على ذلك و هو على هذه الحال من مسيرته السياسية العفوية غير المستندة على اية خطة او منهج معين او حتى من غير تفاهمات و توافقات داخلية لها و بين الكيانات السياسية السائرة على المصالح الضيقة الافق فيها .

7- كيفية التوافق بين الكورد في اي جزء من الاجزاء الاربعة على التعامل مع الدول الاقليمية و العالمية من جهة مع مراعاة ما تفرضه كونهم ملتزمين بالمركز للدول الاربعة المنقسمين عليها من جهة اخرى، وفق شرط عدم خروجهم من دساتيرهم و بالاخص اقصد كوردستان الجنوبية و من ثم ما يحصل لسوريا في المستقبل القريب .

8- كيف يخرج الكورد من الازمات السياسية الاقتصادية الخانقة التي اوقع نفسه فيها دون اي مبرر و نتيجة الصراعات الداخلية و الانانية في الحكم مع الجشع الحزبي و الشخصي الذي سيطرت عليهم النرجسية في الحكم . فان تقوية الجبهة الداخلية من كافة الجوانب احد العوامل الرئيسية لنجاح التعامل مع المتغيرات في المنطقة من ما يحدثه ترامب و السياسة الامريكية الجديدة، مع ما يمكن ان تتبعه اسرائيل و التعامل معه من زاوية المصلحة المشتركة .

9- بامكان الكورد العمل على اتباع خطة تمكّنه من السير على التوازن في التوجه السياسي مع الدول العديدة من امثال روسيا و الصين و ايران و تركيا و دول الخليج و اسرائيل مع ما تفرضه امريكا كعامل رئيسي لازم لنجاح حركته و تحقيق اهدافه التاريخية .

10- عدم التهور او الابتعاد عن المغامرة دون دراسة او بعيدا عن قراءة الاحتمالات التي سار عليه منذ انتفاضة اذار، و ما ساعده على الابقاء على حاله هو الظروف الموضوعية التي جاءت منصفة له لحد اليوم، اما ما نلمسه لما بعد هذه المرحلة، اننا امام اخطر الاحتمالات و احسنها، و لا يمكن ان تبقى الظروف الموضوعية كما هي و ان تكون غير متقاطعة مع ما يهم الكورد، الى الابد .

11- لابد ان يخرج الكورد بموقف و راي و بعد دراسة عميقة و دقيقة من الجواب على السؤال الهام لنفسه وهو، هل بامكانه ان يحل محل دولة اقليمية صغيرة ثقلا و اهمية حتى في منظور امريكا فقط لتبقى المصلحة الامريكية مرتبطة به و تٌبقي من تركيزها و ضوئها الكثيف عليه، و لا يمكنها الاستعاضة عنه ، اي ان يكون للكورد القدرة في ضمان جزء من مصلحة امريكا او العديد من الدول ذات الصلة في المنطقة كما هو حال دول المنطقة و ان لم يكن صاحب دولة لمدة ما . هذا امر صعب، لاننا شهدنا بام اعيننا ان الكورد في هذا الجزء الجنوبي من كوردستانه لم يتمكن من انجاح تجربته، و لم يعتبر من تجاربه السابقة المريرة و لم يضمن ما يدفع الصعوبات الدولية عنه، لا بل ازداد ضعفا بما يدفعه الى الحضيض حال انقلاب الظروف الموضوعية قليلا عنه . لذلك علينا ان ننتظر السوء اكثر من الحسن في مستقبلنا حتى و ان كنا غير متشائمين اكثر .

و عليه، فان المطلوب للخروج من هذه المتاهات التي تحصل في السياسة الدولية ازاء المنطقة بعد بروز الترامبية، هو الفكري العقلاني المطلوب على حسن التعامل مع المستجدات . هذا من قبل الدول، فاما ما يخص و يمس الكورد، فانه يحتاج للعقلية المتميزة التي تقيّم الواقع و يستدل من ما يوقع و يستقرا ما يمكن ان يحصل له بعقلانية فائقة الامكانية اكثر من اصحاب الدول، و هل لدينا مَن هو من اصحاب تلك العقلية المفكرة المتمكنة العصرية. انا شخصيا لا اعتقد ذلك، و ارجوا ان اكون مخطئا .

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات