القادة اجهضوا حلم الكورد و ليس الشعب الكوردي – عماد علي

بداية لابد ان نقول ان هناك بونا شاسعا بين القيادة الكوردية و الشعب الكوردستاني في هذه المرحلة و من كافة النواحي . فان الشعب لازال مؤمنا بالحرية و الديموقراطية و بناء كيانه المستقل و ضحى و بقي على روحيته المضحية من اجل اهدافه الاستراتيجية التي يؤمن بها لتحقيقها مهما تطلب الامر . بينما القيادة  في واد لم يلتفت الى ما يكنه الشعب بل اصبح منغمسا في امور ثانوية لا يهمه الا الصراع الداخلي و المكتسبات الشخصية و الملذات المؤقتة التي يحصدها من تسلطه و الاصرار على بقاءه على سدة الحكم باي ثمن كان .عماد عليهناك من يتهم الكورد كثيرا من ما عملوا و تراجعوا و جعلوا انفسهم في الحضيض من الامور التي كانت من السهل الوصول اليها خلال هذه السنين التي مرت دون ان يتقدموا، لا بل تراجعوا كثيرا دون اي مبرر او سبب الا السذاجة و العقلية الضيقة التي يتمتع بها القادة و عدم قدرتهم على ادارة الاقليم بشكل حتى متواضع، بل تسببوا في فشل التجربة و خلق الازمات التي لازالت تخنق الشعب من كافة الجوانب السياسية و الاقتصادية و حتى الاجتماعية، انهم محقون لو قالوا القيادة هكذا و ليس الشعب، بل انهم يسيرون عكس اتجاه الشعب و تياره  .

مع ان الاستقلال ليس حلما و انما هدف يستحق حمله و ما بذل من اجله ليس بقليل، الا ان القيادة الكوردية التي افرزتها مجموعة من السمات الاجتماعية المبتذلة مع ما جاءت به الثورة التي حملت في مكنونها الكثير من المآسي التي خلقها مسار الثورة بذاته، و القيادة  هي التي كانت له اليد العيا في كل تلك العراقيل وهي التي لم تكن بمستوى المسؤلية و القدرة و الامكانية التي يمكن ان تحقق الهدف السامي للكورد، بل اجهض كل المحاولات التي بذلت و ضرب ما جرى عرض الحائط نتيجة تمسكه بالمصالح الصغيرة، لا بل جعلوا اليوم الهدف الاسمى حلما بعيد المنال .

فان كان من القادة الذي لم يكن يعتقد انه يصل الى هذا المستوى من السلطة بما يملكه من الاحاسيس المنتقصة من قدرته و شعوره بالنقص امام الاخرين، لم يختزل الزمن بل كان بامكانه ان يقرر الافضل مما سار عليه لانه كان لديه اكبر فرصة سانحة لتقرير مصيره، و تحرك بعكس التيار و ما تمناه الشعب لم يتمكن قادته ان يقتربوا من تحقيقه ولو بخطوة، لا بل تلهفوا الى اعادة بناء دولة التحقت بها كوردستان قسرا و دون ان يسالوا الشعب عن توجهاته و اهدافه و ما يؤمن و يريد، لا بل تصارعوا فيما بينهم ليرضوا عدو الامس و حبيب اليوم، كله من اجل مصالح و اهداف حزبية شخصية صيقة . فلو كانوا بذاك المستوى و تمكنوا من ارساء اسس الدولة المشرقية كما يقول الاخ الكاتب عصام الخفاجي لما كان الشعب الكوردي في الحضيض بل كانوا في موقع متقدم .  كل ما وصلت اليه كوردستان هو من خلال التغييرات المرحلية و من ضمن سياق الوضع القائم في المنطقة بشكل عام و ليس من صنع الكورد بانفسهم، اي حتى الاسس العقيدية الثقافية و الفكرية التي كانت ضامنة لبناء دولة و بنيت جراء تراكم الاوضاع الماساوية التي مر بها الكورد خلال تاريخهم المفجع، ها هم اثروا عليه سلبا و اجهضوا حلمهم  من خلال ضرب المثل العليا لديهم قبل هذه التغييرات من اساسها حقا .

ربما يعتقد البعض بان المضايقات و الاجراءات الاستثنائية التي يفرضها قادة الكورد يرتضي بها الشعب طوعا لانه يعتقد و يؤمن بانه من اجل تحقيق اهدافه العليا، لا هذا غير صحيح، ان الشعب قد ابتعد عن قيادته كثيرا و لا يؤمن بما يفعل من قرب او بعيد و ان الازمات التي افتعلها قادة الكورد هي من اجل مصالحه الخاصة لانه وقع نفسه في موضع لا يمكنه ان يحمل تلك الاهداف و لا يمكنه ان يسير و يعمل على تحقيقها . ان بناء الدولة الكوردستانية يتطلب نبذ الخلافات الجانبية واننا نرى عكس ذلك في كوردستان و كل ما يهتم به القادة هو الخلافات الجانبية و الغوص فيها . اهم العوامل التي يحتاجها بناء دولة مستقلة هو الوحدة الوطنية، فان ما اوصل القادة كوردستان اليه هو وضعه المشتت و الهش التركيب و منقسم على نفسه، لا بل اصبحت كوردستان عصا بيد المحورين الاقليميين . انهم يفرضون سلطتهم الفوقية و يضايقون على الشعب يوما بعد اخر لا لتوحيد الرؤية و اتخاذ اجراءات استثنائية لما يمكن ان تتطلبه المرحلة ماقبل الاستقلال، بل لتثبيت كيانات ضيقة هنا و هناك وتقوية الاشخاص و الاحزاب على حساب ابناء الكيان و ينفذون به ما يطلبه منهم الراعين و الدول الاقليمية التي تفرض عليهم سلوك بعيد عن اماني الشعب الكوردي . ان الشعب الكوردي وضع ثقته بقيادته من قبل كاملة و لكنه راى ان مسار الرعية قد ضل و وصل الى باب العدو متخاذلا و متنازلا، و لازال يدفع ثمن اخطائه الشعب فقط، و قبل ان يتحقق بناء الدولة اصبح الكيان الهش فاسد فاشل من اساسه .

ان القادة الكورد يبررون ما هم وقعوا فيه من هذه الحال التي اضاعوا بها ما ضحى الشعب من اجله كل غالي و نفيس و لكنهم يضللون الشعب بشعارات لفظية براقة لا يؤمنون بها اصلا . كل ما يراه المتابع من غير المواطن الكوردي من بعيد من التعددية و الظهور بالديموقراطية و الحرية  ليس الا شكليات وليس في جوهر الحكم الا دكتاتورية الحزب و الشخص الواحد . انه يحارب الكورد في اجزاء اخرى و يتكلم عن الوحدة القومية و يحارب الداخل من القوى الموجودة في اقليم و يتشدق بالوحدة الوطنية، انه يدعي الديموقراطية و من خلال غلقه لابواب البرلمان كاجراء شخصي حزبي يضرب بكل قيم اليموقراطية و الحرية عرض الحائط .

لازالت كوردستان تعيش في حالة الثورة شكلا و فيما تكون عليه من السلبيات الكثيرة، اية ثورة لم تكن الا الانفعال و الوقوف ضد كل ما يمكن ان يقف امام تحقيق الاهداف الضيقة للقادة المتنفذين و بمبررات واهية .  اي ان القادة لم يدعوا ان تنتقل كوردستان من حالة الثورة الى الدولة بايديهم و بافعالهم و نتيجة عقليتهم و توجهاتهم الضيقة الافق التي لم تصل الا لباب عائلتهم او عشيرتهم او ان ابتعد وصل لباب حزبهم فقط . نعم لم يتقدم و لم نر نضج سياسي بل الابتذال هو الصفة التي وصل اليها القادة و ابقوا كوردستان في وسط الطريق دون ان تتقدم نحو الدولة، و لكنهم يذرون الرماد في الاعين و يتكلمون عن الاستقلال ليلا نهارا . انهم ليسوا حتى كبدويين بل يبيعون الارض لهذا و ذاك و ان تمكنوا من السيطرة عليها مساومين و مضحين بالدماء التي سكبت من اجلها و يفرطوا بها من اجل مصالح حزبية فقط .

اذن ان الشعب قدم كل ما هو مطلوب منه و لم يقصر في شي، و حتى بذل اكثر من مقدرته و امكانياته، بينما باع قادته ما ضحوا من اجله باثمان بخسة مساومين لامور صغيرة، و هذا دليل واضح على انهم من اجهضوا حلم الكورد من اساسه  و ليس الشعب .

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات