ملاحظات حول مقترح المجلس الوطني الكردي لإدارة المناطق الكردية في سورية – محمود عباس

قبل أن نتناول وبعجالة (بعض) البنود الواردة في (المسودة) المقترح المعروض من قبل المجلس الوطني الكردي في سوريا، لا بد من الانتباه إلى أن هيكلية العرض مناسب لتشكيل إقليم كردستاني، رغم ما يتخلله من نواقص وأخطاء، واختلافات عن الصيغ السياسية المعروضة سابقا، من قبل الحركة الكردية ومن ضمنها المجلس الوطني الكردي ذاته، والتي نتحفظ على تحليلها والخلفيات المؤدية إلى صدورها وبهذه الصيغة والعجالة. رغم إن أحد أهم الانتقادات التي وجهت إلى المؤتمر الذي انعقد في رميلان حول الفيدرالية بأنها سابقة لأوانها،د. محمود عباس

ويجب انتظار تشكيل حكومة مركزية انتقالية وبعد كتابة دستورها، ليكون هناك توافق وتنسيق بين المركز والإقليم. لعل ذلك كان صحيحا؛ من الوجهة الحضارية، فيما لو كنا نعيش دولة ديمقراطية ومع معارضة أو سلطة تؤمن بالآخر، لكن في الواقع الجاري هذا المفهوم ملغي، لذا يتطلب من الحركة الكردية عرض متطلبات الشعب الكردي بل والشعوب المتواجدة على أرض كردستان، والبحث فيها مع الحكومة المركزية(اللامركزية) أي كانت هيئتها، بشكل ديمقراطي، فيما إذا كانوا يؤمنون بالمبادئ الديمقراطية. ولكن الانتقادات اللاذعة بين الفصائل الكردية، لا تجدي نفعا للقضية بقدر ما تزيد من ضراوة التآكل الداخلي، فكل طرف يهاجم مقترحات الطرف الأخر بدون تمعن، في السلبيات والإيجابيات، لربما معظمها تحت أجندات إقليمية، أو لسذاجة في إدراك مجريات الأحداث، هذا التآكل الذي يؤجج ناره بيننا المقتسمون لكردستان دون أن ننتبه إليها، فتستعمي بصائرنا وتبلد أذهاننا؛ في حين أن المشترك بيننا أكثر من المختلف عليه، فحري بنا أن نتفق على المشترك، ونلطف من الانتقادات بما يمهد من التعاون فيما بيننا.

وكنا حينها، مثلما نحن الآن، نبين أن للكرد الحق في وضع دستورهم، وتحديد نظام إقليمهم، وعلى المركز التعامل مع رأي الشعب في الإقليم ومطالبه بما يستحق، ويجب أن يوضع دستور الدولة المركزية بحيث تتلاءم والأقاليم، وليس العكس، فهذه هي إرادة الشعب الكردي أو الشعوب المتعايشة في إقليم كردستان سوريا، ومهما حاولنا وتقربنا من القوى المعارضة السورية العربية أو الدولة المركزية سيتمادون في شكوكهم نحونا، بل ورفضهم لأية صيغة خارج السلطة المركزية. وبشكل عام لم تتبيّن، حتى اللحظة، أية نية على قبول نظام الأقاليم أو أي نظام خارج السلطة المركزية، وعموما معظم المعارضة العروبية والسلطة المركزية ترفض الاعتراف بالكيان الكردي، خارج سياق كونه جزء من النسيج السوري، ويجب الامتثال لدستور السلطة المركزية، وتحت بنود: الجمهورية العربية السورية، واللغة العربية هي الرسمية في كل سوريا، وما إلى ذلك من مواد ترسخ السلطة الاستبدادية.

  وهنا لا نود التطرق إلى العوامل التي أدت إلى طرح الدستور قبل كتابة دستور الدولة المركزية، لقناعتنا بصحة المعروض بشكل عام. ولربما يفهم من المسودة المطروحة حاليا، بصيغتها هذه، مسايرة العلاقات السياسية والدبلوماسية. فحتى ولو كانت تحت شروط أو إملاءات خارجية، لا بد من التركيز عليها لتعديلها، وإشراك لجان  مختصة في ذلك، فهناك العديد من المغالطات والأخطاء، ولربما لا بد من عرض آراء قد تختلف والصيغ الكلاسيكية للدساتير الدارجة، فعلى سبيل المثال نرى من الأهمية إعطاء أهمية للدور النسائي في المجتمع، ومن عدة نواحي، ومنها: أن تكون راتبها أعلى قليلا من راتب الرجل، لعدة اعتبارات، وللمهام الملقاة على عاتقها كربة بيت، وقد يعوض عنها بساعات أسبوعية أقل من ساعات عمل الرجل، وكذلك التركيز على الصحة العامة، والمسنين، وتأمين السكن للجميع، وخاصة ذوي الدخل المحدود، وغيرها من القضايا التي قد تخرج بالمسودة كبداية لطفرة ثورية ومفاهيم حضارية تدفع بالمجتمع إلى حيز مغاير للثقافة السائدة. ولنكن على شفافية من كليتها، والتي تحتاج إلى تعديل، ننوه بأنه كان من الأولى جعل مدينة كوباني عاصمة الإقليم، لوقوعها الجغرافي ما بين حدود الإقليم المحدد حسب المادة الثالثة، ما بين تركيا شمالاً وغربا والعراق شرقا، أي بما معناه من غربي عفرين إلى ديريك مسافة جغرافية طويلة والعاصمة لاعتبارات عديدة تفضل وقوعها في الوسط، فالمسافة بين عفرين وقامشلو كعاصمة ستكلف عليهم الكثير من الوقت والتكاليف، والعاصمة لا تؤخذ في الدول المتطورة بحجمها بل بأهميتها الجغرافية إذا استثنينا الأهمية التاريخية والأثرية، وبالإمكان توزيع المجالس على بقية المدن.

وهنا نعرض بعض المقترحات التي تلامس جوانب بعض المواد وليست كلها، كأمثلة، لنبين أن المقترح لا بد وأن يراجع عدة مرات، ويدقق فيها لجان مختصة قانونية وسياسية، ولغوية، كردية وعربية، ويتم إضافة بنود وإزالة بعضها، وتنقيحها.

 المقدمة:

1-    جملة (من أجل تحقيق التحول الديمقراطي في سوريا) تستغني عن عدد من الجمل اللاحقة، والتي لا داعي لتكرارها.

2-    في الفقرة الثانية من المقدمة (انطلاقا من السعي إلى تحقيق التنمية الاقتصادية…) تبين وكأن المقترح يحمل في طياته الحيز الاقتصادي وحده، أو أنه إقليم اقتصادي فقط، علما أن اللاحق تبين العكس، من الأنسب إعادة النظر فيها.

3-    بشكل عام المقدمة يحتاج إلى تعديل جذري.

المادة الأولى: (كردستان سوريا)

1-    تضفي ضبابية على الصفة التي يجب أن تكون عليه الإقليم، فيدرالي أم ذاتي، عمليا لا يتلاءم واللاحق من المواد، وخاصة القانونية منها، ويقزم المطلب الكردي، أو لربما يموه الغاية، والذي تبناه المجلس بذاته قبل ثلاث سنوات.

2-    في البند الأول، لا حاجة للتأكيد على أن كردستان (سوريا) إقليم سوري، فهل يمكن أن يكون إقليم كردستان سوريا تابع لدولة أخرى؟! يحتاج إلى صياغة المصطلح أو التعبير.

  المادة الثانية: (الغاية)

1-    لا داعي للبند الأول، طوباوي ولا قيمة سياسية أو عسكرية له، هل الإقليم بتلك القدرة لأن تحمي السلام في العالم. ؟!

2-     البند الثالث يحتاج إما إلى الشطب أو التعديل…

المادة الثالثة: (الإقليم)

1-    البند الأول مهم خاصة وأنه يحدد جغرافية الإقليم بشكل واضح، من حيث الحدود الدولية، من اسكندرونه إلى الحدود العراقية، لكنه يحتاج إلى توضيح حول علاقة الكرد بالمنطقة، والانحسار الديمغرافي عنها تحت ظروف قسرية، وعمليات تعريب متتالية، وبأنهم يعيشون على أرضهم التاريخية، وقد تمتد إلى البحر، خاصة إذا أظهر سكان جبل الأكراد انتمائهم القومي.

2-      لا داعي للبند الثاني، فالبند الثالث يفي بالموضوع، مع التركيز على التغيرات الديمغرافية ومجريات الأحداث التاريخية، فأراضي الإقليم لا تحدده الديمغرافية الجارية، وإلا فحسب الواقع الجاري في المنطقة لا توجد أغلبية كردية في كل الإقليم، وهذا هروب من مسيرة التاريخ المغبن وتثبيت لعمليات التعريب والاستيطان والتهجير الكردي القسري.

3-    لا داعي للبند الرابع، فكل سكان سوريا متضررة.

 المادة الرابعة: (شعب كردستان سوريا)

1-    البند الأول غريب جداً، فحسب نصه، كل الكرد وغير الكرد المهاجرين والمهجرين من الإقليم تحت ظروف الحرب أو على خلفية السلطة الاستبدادية البعثية الأسدية ليسوا مواطنين؟ ولا يحق لهم ممارسة صلاحياتهم كمواطنين داخل الإقليم لأنهم هجروا، ويعيشون خارج الإقليم، وهذه الرؤية بحد ذاتها تكريس لمنطق الاستبداد ولعملية عزل المجتمع الكردي المهجر والمهاجر. بند منافي لحقوق الإنسان وحريته، وحق المواطنة، ومرفوض بشكل مطلق. وعلى أساس هذا البند سيتم تجريد المهاجرين من ممتلكاتهم، والحجز على أموالهم في الإقليم! ويا المهاجرون عليكم السلام، لستم مواطني الإقليم؟!

المادة السادسة: (المسؤولية)

  1- لا داعي لإضافة الجملة العشوائية التالية على البند الثاني (جميع أنواع الفساد ممنوعة).

 المادة 14

1-   البند الخامس. لا أظن بأنه يقصد الدولة السورية كتعبير، بل ربما السلطة المركزية.

المادة 22: (الزواج والعائلة)

يجب إضافة بند تحديد عدد الزوجات، ومنع الزواج من أمرأه ثانية.

  المادة 44

1-    كل أنواع الرعاية الصحية يجب أن تكون مجانية، وليست فقط (الأساسية). ولا شك ستكون هناك إلى جانبها القطاع الخاص أيضا.

المادة 51 والمتعلقة بمهام الإقليم:

1-    في البند الثالث، من الأنسب كتابة: (القوانين الشاملة الصادرة عن الحكومة المركزية …) بدلاً من (عن الدولة السورية على حساب الدولة السورية)

المادة رقم 54 (اختصاصات المجالس البلدية)

1-    صلاحياتها بهذه السوية ستكون أوسع من إطار صلاحيات الإقليم، قد تتعارض ومجلس الإقليم وحتى الدستور، والخدمات المفروضة تقديمها للمجتمع تندرج ضمن خدمات الوزرات.

2-    البند العاشر، يجب تعديلها وتحديدها، تعطيها صلاحياته واسعة، قد تؤثر حتى على القضاء، وهذه ليست من صلاحيات البلديات.

3-    في البند 12 لا يحق لها تحديد عطلها خارج عطل الإقليم بشكل عام، هذه صلاحية ستحدد من علاقة الجماهير بمؤسسة البلدية وقوانينها، وستنعكس سلبا على المراجعين، والذين عطلهم قد تتعارض وعطل البلديات.

المادة رقم 56 الانتخابات والتكوين

1-    هذه المادة تندرج ضمن صلاحيات مجالس الإقليم، لذلك فالبند الثالث غير موفق إدراجه هنا وتتعارض مع صلاحيات مجلس الإقليم.

المادة 69 (حل مجلس الإقليم)

1-    في البند الأول يجب تحديد النسبة، فكلمة (الغالبية المطلقة) مجازية ويمكن التلاعب فيها، فإما ثلثي الأعضاء أو أكثر من النصف.

2-    في البند الرابع (اللجوء إلى جميع التدابير اللازمة) أيضا جملة غير قانونية وقد تندرج ضمنها الانقلابات، يجب تحديد الإجراءات، كالعمل مع السلطتين التنفيذية والقضائية أو الهيئة العليا للقضاء. أي عمليا تحديد المجالات وعدم تركها في مجازيات اللغة.

المادة 81 (اختصاصات حكومة الإقليم)

1-    لا يكفي موافقة رئيس الإقليم بدخول قوات الحكومة المركزية (الدولة المركزية كما وردت في السياق) بدخول الإقليم، يجب أخذ موافقة أكثر من نصف أعضاء مجلس الإقليم، والإشكاليات هنا واسعة وخطرة.

2-    البند السادس، وهنا يحق لأغلبية ثلتي أعضاء المجلس إقالة الوزراء أو حتى رئيس الإقليم، في قضايا رئيسية تخص أمن الدولة أو عند خرق الدستور، أو في حالة الفساد.

المادة 91 و92

 المتعلقة بمبادرة الشعب، تحتاج إلى تعديلات جذرية، ويجب دراستها بتمعن قبل إقرارها، وإلا فنحن أمام سلطة مركزية مستبدة حتى وبوجود مجلس الشعب، والدستور، ففي النهاية الشعب هو الأساس، فالدولة بكل مؤسساتها في خدمته، منه وله يتم صدور القرارات، وهو الأولى بإبداء الرأي النهائي، ويحق له الاعتراض ودون إبطاء، فالمدة المذكورة لإبداء الرأي بعرض ما طويلة وغارقة في الروتين.

المادة 108

المتعلقة بتعليم اللغات، وخاصة البند الثاني غير واضح، ويحتاج إلى توضيح لإبداء الرأي.

 لا شك لم نتناول جميع المواد بالتحليل والنقد أو أبداء الرأي، علماً أننا درسنا كلية الدستور المقترح، فمنها قانونية ولا يحق لنا البحث فيها، كما وبعضها تحتاج إلى لجان مختصة، تخص حقوق الإنسان ورعاية الأطفال، وحقوق المرأة، وغيرها، لذلك اكتفينا بسرد بعض المواد كأمثلة. ومن الأهمية ذكره الابتعاد عن الغموض، وعدم فتح المجال للمجازيات، وما أوسعها في اللغة العربية، مثل البنود المتعلقة بثروات الإقليم، وحصص الإقليم منها، وهذه على الأغلب ستكون أحد أهم المواد الساخنة بين الإقليم والمركز. وكان بودنا إرسال هذه الآراء إلى اللجان المقترحة لهذا الدستور، لكن ولعدم وجود عنوان بريدي اضطررنا إلى نشرها، ولربما هذه الطريقة أنسب، أي عرضها على عموم الشعب، قد تصبح هي بذاتها مجال نقاشات، وتعديلات، وبالتالي توسيع مجالات الاطلاع على المسودة، وإشراك الإخوة السياسيين والقانونيين والمثقفين في مناقشتها بدون تحيز حزبي، والخروج من أبعاد النقد لمجرد النقد.

د. محمود عباس

الولايات المتحدة الأمريكية

mamkurda@gmail.com

8/1/2017م

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات