بلاد البراكين.. والمتاحف والحضارة في النمسا.. متحف ثقافة الزواج نموذجا..!! بدل رفو / النمسا

بلاد البراكين مصطلح يطلق على المنطقة المكونة من 97 بلدة صغيرة وقرية ومصيف في جنوب شرق النمسا، هذه المنطقة جزء من اقليم شتايامارك.

يسمونها بلاد البراكين لكثرة المتاحف والينابيع الساخنة للعلاج والتي تجذب الآلاف من السياح والمرضى وعشاق المدن القديمة فضلا عن المطبخ المحلي، المنطقة تضم بين ثناياها طاقة ونشاطاً حيوياً للحياة ودعوة للتمتع بالطبيعة. يقول البعض عنها بإن التسمية قدمت نتيجة بقايا ومخلفات البراكين في المنطقة قبل آلاف الاعوام.

 

قررت حكومة اقليم شتايامارك عام 2012 توحيد البلدات والقرى في منطقة البراكين حيث يوجد في هذه المنطقة الساحرة 51 متحفاً تاريخياً نشيطاً مما يجعلها قلب الفعاليات الفنية والثقافية، كما تتم تسميتها بمنطقة الالوان حيث تكثر فيها الالوان والاذواق وتنتشر بكثافة في المنطقة برفقة وجود كبير لعشاق جمع المجاميع الفنية والتحف التاريخية واقامة المتاحف من الخبراء والعلماء والاثرياء واصحاب المهن وكذلك تكثر القلاع والقصور التاريخية ولكل قلعة وقصر حكاية تاريخية مع الفن والثقافة والفروسية والبطولات.

هذه الاماكن وهذه المتاحف في المدن القديمة هي نتاج لحياة السكان الاصليين لبلاد البراكين. تم تجميع المتاحف الصغيرة من مجاميع خاصة وبتمويل خاص وشخصي من اجل ابراز صورة الدولة والمنطقة للآخر، هناك حيث المتاحف التابعة للبلديات والمدن، ولكن رغم ذلك فالمتاحف الصغيرة لا تختلف كثيرا عن الكبيرة من حيث التواصل الفني والفكري والحضاري. زرت العديد من المتاحف المختلفة والقلاع والقصور التاريخية في المنطقة ولكل قصر ومتحف وقلعة خصوصيتها التاريخية والثقافية، ومن المتاحف التي تجذب الانتباه والنظر، متحف ثقافة الزواج، ورأيت بان اسمه مختلف جدا ولم ار متحفاً بهذا الاسم والمتحف يتمحور حول اسعد يوم في حياة الانسان وهو يوم حفل الزفاف. يصور المتحف مدى تعلق العروس بالعادات والتقاليد وما الذي حملته وتشبثت به الاجيال السابقة في احتفالات ومناسبات الزفاف. يعرض هذا المتحف الفريد من نوعه والغريب في اسمه المجاميع والتحف والقطع الفردية من تاريخ وحضارة الزفاف من ايام الامبراطورية النمساوية، ففيه على سبيل المثال، وجود فستان الزفاف الرائع لدوقة النمسا والذي تم ارتداؤه مراراً وتكراراً من قبل احفادها. التحف والمعروضات في المعارض والاشياء الثمينة في المتحف تتعلق بعادات وتقاليد المنطقة ولكن هذا لايمنع من وجود التحف والقطع الثمينة من المجتمع البرجوازي الفييني.

يقع المتحف المثلث الشكل في المدينة الساحرة (شترادن) والتي يبلغ عدد سكانها 3680 نسمة والتي تعد ايضا بمركز الطهي والثقافة والطبيعة ومزارع الكروم ولهذا تنتشر فيها اجود انواع النبيذ.. المتحف المثلث في المدينة يعد واحداً من ارقى واكبر المتاحف الكبيرة ويضم ثلاثة متاحف وهي متحف ثقافة الزواج، متحف الماء المعالج، ومتحف نافورة يوهان. هذه المتاحف الجميلة تعد دعوة للحياة والنشاط ولذلك تكون نشاطاتها كثيفة في هذه المنطقة ولجميع الاعمار.

متحف ثقافة الزواج دعوة للسفر الى التاريخ عبر الاساطير والقصص والحكايات حول حفلات ومناسبات الزواج التاريخية والشعبية بالاضافة لمشاهدة صور الزفاف لعقود مختلفة من تاريخ المنطقة. في المعرض اجوبة لكل الاستفسارات والاسئلة حول الزواج والتقاليد والعادات النمساوية في منطقة بلاد البراكين وكل ما يتعلق بالزواج يمكن بسهولة العثور عليه في المتحف.

متحف ثقافة الزواج يعد بدوره المتحف النادر من نوعه وربما ليس في النمسا فقط بل في العالم لكونه يطرح مواضيع نادرة وحالات استثنائية من احضان التاريخ الحضاري للزواج وفي مكان فريد من نوعه ايضا.

المتحف شهادة تاريخية على تاريخ وحضارة الزواج والمعروضات والتحف النادرة الموجودة في المتحف هي من عام 1750 ميلادية، حيث تكثر صور الزفاف التاريخية ولشخصيات مهمة في الامبراطورية النمساوية ويعد بدوره استنساخاً فنياً للعادات والتقاليد عبر التحف النادرة الموجودة في عارضات زجاجية.

من ضمن محتويات المتحف أيضاً تذكارات العشاق من مجاميع خاصة فضلا عن جهاز العروس قبل قرون، صور الزفاف الهدايا التذكارية مواكب الزفاف بالعربات التي تجرها الخيول، سرير الزوجية، الاقداح الزجاجية التاريخية كلها في عارضات زجاجية، والتي استخدمت من قبل العرسان في ليلة الزفاف. وكذلك يمكن مشاهدة الرسائل الغرامية قبل قرون وهنا يمكن الدراسة بين الاسلوب القديم ورسائل الغرام اليوم وكيف يفهم الانسان النمساوي اليوم الغرام..!!

متحف ثقافة الزواج يعدا واحدا من مجموع 51 متحفا ساحراً في بلاد البراكين والمتحف بدوره يعد نظرة شاملة وثاقبة حول موضوع الزفاف من التاريخ المنصرم عبر مراحل طويلة لغاية يومنا الحالي ويعد ايضا توثيقاً مهماً لصور وعقود الزواج حيث الى التطورات الاجتماعية وصور المشاهير في المتحف.

متحف ثقافة الزواج  اضافة بركانية الى بلاد البراكين في النمسا ولكن هذه المرة عن طريق المرأة..!!

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات