البصرة عاصمة إقتصادية بمؤهلات وتاريخ – واثق الجابري

بدأ مجلس النواب العراقي؛ بمناقشة قانون البصرة عاصمة إقتصادية؛ بعد توقف منذ القراءة الأولى في تموز 2012م؛ لسحبه من الحكومة أنذاك، وكغيره من القوانيين والقرارات؛ خضعت تأخير إقراره لمزايدة؛ تمانع من إقرار فائدة تنعكس على واقع العراق برمته، ولو أُقرّ حينها؛ لكان من أهم أدوات مواجهة الأزمة الإقتصادية؛ من المدينة قطعت كثيراً من جسدها لإطعام العراقين، وتغفو أقصى الجنوب تحت ألسنة الماء المالح والحرمان، وتنتظر عطفاً، وخيراتها تضيع تحت الأقدام.واثق الجابري
كانت القراءة الأولى للقانون في 27 تموز 2012م، ويعود البرلمان للقراءة في كانون الثاني 2016م؛ بعد توقف 4 سنوات تجاذب لا يوائم أهميتها العالمية.
 تقع البصرة في سهول وادي الرافدين الخصبة، ومراكز رئيسي لزراعة النخيل والرز والشعير والحنطة، وثانوية للدخن، وتشتهر بتربية قطعان الماشية، وتقع على أرض سهلية رسوبية أوصحراوية، ولها أسماء كثيرة ذُكرت بأمهات الكتب، وتُدعى بالخريبة قبل الفتح الإسلامي؛ بسبب وجود مدينة قديمة خربة قريبة من الموقع، وبعد بنائها سميت بأسماء كثيرة منها: أم العراق، خزانة العرب، عين الدنيا، ذات الوشامين، البصرة العظمى، البصرة الزاهرة، ثغر العراق الباسم، الفيحاء، قبة العلم، وتُدعى الرعناء؛ لتقلب جوّها أثناء اليوم الواحد؛ خاصة في الربيع، وتجمع مع الكوفة بـ”المصرين”، إذ أن كلاهما كانتا تعتبران أعظم أمصار العالم الإسلامي دون منازع؛ قبل بناء بغداد كما تجمع مع الكوفة أيضاً ويطلق عليهما البصرتين.
معنى أسم البصرة الحالي قيل فيه الكثير من الأخبار منها: الأرض ذات الحجارة الصغيرة، وقال الأخفش في البصرة :حجارة رخوة إلى البياض وبها سميت، وردها يعقوب سركيس إلى السريانية وقال: تعني الأقنية أو باصرا (محل الأكواخ)، وقيل: سميت بصرة لأنها كانت تقع على مرتفع من الأرض، ومن يقف في ذلك الموقع يستطيع أن يرى ما حوله.
 إن مشروع البصرة عاصمة اقتصادية؛ مطلب لواقع العراق الإقتصادي؛ إذا ما كان التخطيط إستراتيجياً لنهوض؛ يواكب القفزات النوعية الإقتصادية العالمية؛ بمدن أقل شأناً، وهي المنفذ المائي، وميناء العراق الرئيسي، وتزخر بحقول نفط غنية منها؛ حقل الرميلة وغرب القرنة وحقول الشعيبة ومجنون، ومنها 80% من المخزون النفطي والغازي، ووارداتها تقارب 70% من الموازنة العامة، ووفرة أيادي عاملة من سكان يقارب 3 ملايين، وحدود ادارية مع ثلاثة دول مجاورة، وداخلية مع ثلاثة محافظات.
توأم البصرة؛ فينيسيا – ايطاليا؛ باكو – اذربيجان؛ جيمستاون وفرجينيا وتكساس وهيوستن – امريكا؛ دبي – الامارات؛ ألوسان – كوريا الجنوبية.
كل المعطيات تؤهل البصرة لإنطلاق مشروعها كعاصمة إقتصادية، وبمراجعة مجلس النواب وإدراجه لقراءة المشروع من جديد؛ دليل على تعثرات إدارية لدوافع سياسية؛ دفع العراق ثمنها وتعطلت مشاريع مواجهة الأزمة الإقتصادية، ويتلخص مشروعها بقسمين: الاول البنى التحتية للمشروع العمراني، والثاني المكانة الاقتصادية لها في العالم، ويمثل جزءاً من رد الجميل لمحافظة معطاء، وقد فات المشروع 4 سنوات من التعطيل السياسي، وحان الوقت أن يتحدث المختصون والمثقفون ووسائل الإعلام؛ لدفعه وإنضاجه؛ لبلد قدم التضحيات، ومدينة خيرات أغلى من الذهب؛ مات نخليه واقفاً ، وحان نضوج مشروع العراق الإقتصادي؛ بالمؤهلات والتاريخ.
Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات