هل يصلح الحزب الشيوعي بتغيير قياداته – عماد علي

بداية يجب ان يعتبر اي شيوعي او يساري ما يقراه من هذه الاسطر، بانها نابعة من عقلية و ايمان راسخ باليسار و الشيوعية الحقيقية النابتة في قلب كاتب هذه السطور، و ليس الكلام خارجا عن عواهنه بل ان ما كتبته و انا على يقين من ان اليسارية هي الفلسفة التي تنتصر في نهاية المطاف، و كل كلمة منها نابعة من خلفية انسان كادح عقلا و واقعا و خلفية، و من انسان يساري كادح و ابن لعتال منذ ولادته و فقير معدم حتى النخاع، و يثبت هذا من يعرفني قليلا منذ \فولتي و ليس لي اي هدف او غاية الا ما افكر به في العمل من اجل ولو وضع لبنة واحدة في هذة الطريق الشائكة الصعبة .عماد علينختصر كلامنا على التنيظم الشيوعي بعيدا عن الفكر و الفلسفة التي يمكن ان يطول الامر و دون ان نخرج بنتيحة في حال توسعنا في التقييم و طرح الاقتراحات و قراءة ما يتصل بالحزب الشيوعي العراقي او الكوردستاني، و كيف يمكن اعادة هيكلته و تركيبته وشكله و جوهره بحيث يمكن ان يعيد من هيبته و ثقله بين الشعوب العراقية، وما يفرض نفسه على ان يكونوا سندا لهم في المواقف الضرورية التي يجب ان يتخذوها سياسيا كانت ام فكريا وفق مناهجهم النظرية التي لا تصل باب الحزب عند التطبيق في هذه المرحلة و بهذه التشكيلات الحزبية الكلاسيكية، لمثالياتها و اتباع الطريقة و التفكير القديم الجديد و العمل المسلكي لاعضاء الحزب و قياداته، و ان ابعدنا حتى المصالح الشخصية التي اقصمت ظهر الحزب في العديد من المراحل، دون ان يعترف اي من القادة بهذا حين تواجههم ضمن عمل القيادة الفعلية للحزب او اثناء غورهم للنضال المتعدد الجوانب و هو النظري البعيد عن المطلوب اصلا على الارض، غير انهم و بعد الاستقالة او الابتعاد بشكل ما، يكشفون عن ما كانوا عليه من دنيا الخيال و ما صفد معاصمهم دون ان يتحركوا ثابتين لما كان من الواجب ان يتحركوا به و اليه و عليه من الاعتماد على الثوابت الفكرية للشيوعية الحقيقية .
التراوح و الانغماس في امور نظرية بحتة دون قراءة واقعية و حقيقية للحزب و ما هو فيه وما يخص المجتمع من كافة جوانبه و البيئة و ما تفرضه ، و هم يعيدون الاخطاء مرة بعد اخرى و يتعثرون و به يضرون انفسهم و اليساريين اجمع دون ان يعلموا او يعلمون و يغضون الطرف لاسباب خاصة بهم قيادة و كوادر مصلحية .
عند متابعة النشاطات القليلة التي نراها سواء من اشخاص منفردين بعيدا عن حزبهم او مندفعين باجتهادهم الشخصي او ربما يساندهم الحزب، هذا لا يعني انهم يعملون الصح بعيدا عن ما هو المراد او الاصلح للعمل المناسب، اي، الاعتماد على خطط مناسبة ومدروسة و متناسقة مع الاستراتيجيات الملائمة لما نحن فيه سواء في العراق بشكل عام او كوردستان او المنطقة كلها و ما فيها من التنظيمات المعتبرة نفسها شيوعية الفكر و الفلسفة و التنظيم و العمل .
في ظل هكذا مسيرة و بنفس السياق الذي يتخذه الشيوعي، بعد توجيهات اكثرها يومية تكتيكية غير منضبطة وفق ما تفرضه الافكار اليسارية التي تناسب و تلائم نفسها مع الواقع الذي تفرض فيه مثل هذه الاحزاب انفسها من اجل التقدم و التنمية و ازدياد الشعبية التي يجي ان تفرض العمل وفقها و بنفسها على الحزب و ان يتخذوا الطريق الصحيح، و به يمكن ان يعود الحزب الشيوعي الى سكته الصحيحة، فكيف يكون هذا، هل بتغيير سكرتير هنا و عضوللمكتب السياسي هناك ام عضو اللجنة المركزية في الاخر؟ لا ابدا انه يحتاج الى تغيير شامل مستند على استراتيجية و خطط متعددة و مختلفة حول المواضيع المصيرية للشيوعية، و ما تفرض من خلال عمل فكري فلسفي تنظيمي شامل و بهدف تغيير جذري شامل بعد التضحية بالعديد من المصالح الضيقة التي تعرقل التقدم و تضع العراقيل امام توسع جماهيرية الاحزاب الشيوعية في هذه المنطقة بالذات، هذا ان لم تحسب للظروف الموضوعية التي لها تاثيرات متساوية لما نتكلم عنه من الظروف الذاتية التي يمكن ان تفيد الملم عن العمل على تغييرها و تؤثر على الجوانب الاخرى، و التي ليس باليد حيلة منها لانها خارج ارادة هذه الاحزاب و لها علاقة بالمنطقة و العالم، و ما توصلت اليه الاحزاب الشيوعية في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي و لحد الان .
لو نعود الى العراق و كوردستان، و بعد تقييم الواقع و الارضية التي تعمل عليها هذه الاحزاب، فاننا نعتقد بان التغيير ممكن ان يسير نحو التحسن في كافة المجالات و منها الجماهيرية و الثقل مع فرض الذات على العملية السياسية، من خلال خطط طويلة المدى، كيف ؟
قلنا من قبل بان هذه التغييرات الطفيفة في تركيبة القيادات الحزبية و بابقاء حال الحزب كما هي من جانب التعامل مع الموجود على الارض، لا يمكن ان تؤدي الى تحقيق طموح حتى المنتمين الى الاحزاب الشيوعية من حيث التنظيم و النشاط الحزبي و الجماهيري . اذاَ هناك البديل المناسب لهذا ويمكن ذلك بالتغيير العلمي المنشود من خلال ايجاد بدائل بشكل مطلق لما هو الموجود من الاحزاب الشيوعية و بالتعاون معهم و برضاهم هم قبل اي احد اخر . و يتم ذلك ب :
1-بناء تنظيم شيوعي خارج نطاق الحزب و تنظيماته، و ما يعمل عليه اليوم من المسلكية في العمل و هو غارق في العراقيل الجارية الممانعة لاي تقدم . و يتم ذلك فيالعمل على بناء تنظيم خلال سنين معينة خارج الحزب و من ضمن العلمانيين اليساريين الهوى ضمن الجماهير، دون المحاولة لغرقهم في مسار العمل الحزبي التنظيمي المعقد داخل المقرات او ضمن النشاطات البسيطة لاثبات الذات التي تتوجه اليه هذه الاحزاب في مناسبات عامة سواء في العراق او في اقليم كوردستان .
2- الاهتمما الكلي بالمنظمات المدنية التي يمكن ان تكون رافدا للشيوعيين المستقبليين، و العمل على منعهم بشكل ديمقوراطي و عقلاني بما يمكن ان يضعوا كل ما لديهم من نتاج اعمالهم في جعبة الراسمالية العالمية التي تستغل هذه المنظمات المدنية لترسيخ نواياهم و تجسيد اهدافهم الضيقة الافق في اي بلد يريدون .
3- متابعة هؤلاء من البعيد و دون التدخل المباشر او ضمن خطط سرية بعيدة المدى و باشراف مباشر خلال سنين ليكونوا هم البديل المناسب لهذه الاحزاب التي بذكر اسمائها تنفر منها الشعوب و الطبقات كافة .
4- ليس بشرط ان يكون هؤلاء بعد البروز و اثبات الذات، ان يكونوا ضمن الحزب بالاسم ذاته الذي تحمله هذه الاحزاب الكلاسيكية، و يمكن ان لا يعلن عن ذلك الا بعد تجسيد الارضية لمنع الارتداد او منع تاثيرات المناوئين عليهم .
5- بجب العمل بالتاني و بالاريحية مع شباب واعين و اختيارهم من خلال دراسة ميدانية و بمتابعة واقعية و قراءة افكارهم و ميولهم، و خاصة لمن يكون نواة لبناء الحزب او التنظيم او حركة او باي اسم اخر كبديل مناسب للاحزاب التي نفد تاريخ صلاحياتهم سياسيا و اجتماعيا و لا يمكن ان يعودوا الى ما كانوا عليه قبل عقود باي شكل كان .
6- ان تكون القيادات الحالية متفاهمة و واعية لما تفعل خلال هذه الخطط و تكون متواضعة و بعيدة عن النرجسية و المصالح الذاتية و تعمل من اجل احلال البديل المناسب لها و بعلمها .
7- يجب ان لا يقل عمر العمل على مثل هذا و ما يمكن ان يُبنى بهذا الشكل اقل من عشر سنوات قبل الكشف عنهم او اتخاذهم كبديل مناسب لما الموجود لضمان نجاحهم عمليا، و يجب المتابعة لمواكبة التغييرات التي تفرض تكتيكات معينة و مناسبة لنجاح امرهم و دراسة ما يمكن ان يبرز منهم القيادت الميدانية الواعية و من ذوي الافكار اليسارية المناسبة للواقع الموجود و من الجيل الجديد، و الذي من الصعب تحديدهم في وقت قصير لان بروز مثل هذه النوعيات او الجواهر لا يمكن ايجادها الا بشق الانفس ضمن الملايين من الشباب التي اثرت عليها العولمة و افرازاتها و التغييرات التي جرت في مسيرة حياة الناس، الا انه لا يمكن تقييمهم بعيون المحاربين القدماء من الشيوعيين او اليساريين المناضلين في هذه المنطقة الذين ناضلوا ضمن الاحزاب او في ساحات الوغى .
و على هذا الاساس يمكن ان نجد يسارا مناسبا في العراق كان ام في كوردستان بعد مدة لا يمكن تحديدها الا بعد معرفة المتغيرات و ما يمكن ان يُحدد من الوقت المناسب لذلك، و لكن روحية التواضع و العمل السري العلماني التقدمي للقيادت اليسارية الموجودة ضمن الاحزاب الشيوعية و اليسارية الموجودة، هي الدافع و العامل الاهم لنجاح هذه المهمة الصعبة التي يمكن ان يكون النموذجالتي تحتذي جميع الاحزاب الشيوعية و اليسارية في العالم به، و ما يمكن ان ينتج يكون نموذجا للاخرين ليعملوا عليه و لكن ضمن ارضية و ظروف اجتماعية و ثقافية خاصة بكل مجتمع، و وفق الوعي العام لكل منطقة تريد ولادة مثل هذه الاحزاب و ان تنبثق الانسب وفق خصائص و الصفات و الثقافة العامة لكل بلد او منطقة، و لا يمكن ان تعاد عملية الاستيراد و التصدير في بناء مثل هكذا احزاب كما حدث ابن مرحلة التحاد السوفيتي،. و الا فان الاحزاب الشيوعية التي تدعي التغيير لا يمكنها ان تفعل شيئا بما تقدم عليه من هذه التغييرات الجزئية الا قليلا، و سيكون التراوح في المكان هو الصفة الثابتة لهم دون ان يتمكنوا من ان يكونوا البديل المناسب للاحزاب العرقية و الدينية و المذهبية المتسلطة على المنطقة لحد هذه الساعة.و اتمنى النجاح للاخزاب اليسارية و الشيوعية الهادفة لخدمة الطبقة الكادحة، و منهم الحزبان الشيوعيان العراقي و الكوردستاني .

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات