هل سيعزّز ترامب من قدرة إيران؟ – دينيس روس

لم يتم بعد تحديد أولويات الرئيس المنتخب دونالد ترامب في السياسة الخارجية في أي تفصيل. ولا شك في أنّ التجارة تشكّل مسألة مهمة بالنسبة له، وهو الأمر فيما يتعلق بملاحقة تنظيم «الدولة الإسلامية»، ومن المؤكد أن الأحداث في أنقرة وبرلين ستعمّق هذا الدافع. وفي هذا الصدد، قال ترامب أكثر من مرة إنّ الروس والسوريين يقاتلون تنظيم «الدولة الإسلامية»، وعلى الولايات المتحدة الاستفادة من قيامهم بذلك. ولكنّ هذا الاقتراح أكثر شبهة بكثير مما قد يبدو في ظاهره – وخاصة أنه قد يعزز موقف إيران في جميع أنحاء الشرق الأوسط.%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%b3-%d8%b1%d9%88%d8%b3

وكوْن روسيا وسوريا مسؤولتان على حد سواء عن سياسة الحصار والتجويع والأرض المحروقة في حلب، وحيث استعاد نظام بشار الأسد السيطرة على المدينة كلها، فإن الحرب في سوريا ستدخل قريباً مرحلة جديدة. وفي الوقت الذي تبدأ فيه تعهدات الحملة الانتخابية بإفساح المجال للسياسة على أرض الواقع، فمن المهم للغاية أن تفهم الإدارة الأمريكية الجديدة ما الذي سيساعد الولايات المتحدة على هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» ومن الذين تحتاجهم كشركاء في هذه المعركة.

ولم يمثل تنظيم «داعش» حتى الآن أولوية للروس والسوريين، وإنما لبقية المعارضة السورية. وكانت إيران والميليشيات الشيعية التي تستخدمها في سوريا الشركاء الرئيسيين للروس والسوريين. وفي الواقع، لا يزيد عدد قوات الأسد الذين يمكن نشرهم في ساحات القتال عن 20 ألف مقاتل، وكان عليه بالتالي أن يعتمد بشكل كبير على قيام الإيرانيين باستخدام «حزب الله» وميليشيات شيعية أخرى من أماكن بعيدة مثل أفغانستان لتلبية احتياجات النظام من العناصر للاستحواذ على الأراضي والتمسك بها.

وثمة ما يشير بشكل مذهل إلى مركزية الدور الإيراني في الحرب، ألا وهو تصوير رئيس «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإسلامي»، قاسم سليماني، مؤخراً وهو يتفقد الجبهة في حلب. وقد ذهب سليماني، الذي كان سابقاً شخصية غامضة، بصورة علنية إلى هناك ليظهر أنّ إيران تُحدّد مستقبل سوريا وستتابع القيام بذلك – وبطريقة تخدم أهداف إيران الإقليمية.

وبالنسبة لإيران من جهة والأتراك والسعوديون والقطريون والإماراتيون من جهة أخرى، تتعلق الحرب في سوريا أيضاً بتوازن القوى الأوسع نطاقاً في المنطقة. وسيعتبر العديد من الشركاء التقليديين للولايات المتحدة أن انضمامها إلى الروس ونظام الأسد في سوريا سيشكّل تحريضاً للتطلعات الإيرانية من أجل الهيمنة الإقليمية.

وبدلاً من أن يساعد ذلك في القضاء على تنظيم «الدولة الإسلامية» ، فإنه قد يكلّف الولايات المتحدة الشركاء العرب السنة الذين تحتاج إليهم، إذ ينبغي على هؤلاء توفير العناصر اللازمة لهزيمة تنظيم «داعش» على الأرض. كما يجب عليهم المساعدة في إعادة الإعمار والحوكمة في أعقاب هزيمة التنظيم وضمان عدم وجود الفراغ الذي يمكن أن تشغله أسوأ القوى في وقت لاحق. وهم الوحيدون القادرون على تشويه مصداقية تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي يدّعي، من بين أمور أخرى، بأنه الذي يحمي أهل السنة.

لقد شهدنا قدراً أكبر من الطائفية في جميع الأماكن التي لعبت فيها الميليشيات الشيعية دوراً بارزاً في القتال. وتبدو التقارير عن عمليات إعدام المدنيين أو غير المقاتلين في الأحياء التي تتم السيطرة عليها في حلب مماثلة إلى حدّ مخيف لما قامت به المليشيات في المدن العراقية مثل الرمادي والفلوجة. إن تلك الطائفية بالذات وما ترتّب عليها من نظرة الإقصاء والاضطهاد التي شعر بها السنة هي التي أنتجت النفور الذي غذّى ظهور تنظيم «الدولة الإسلامية» في المقام الأول.

ومن المؤكد أنّ الرئيس ترامب لا يرغب في رؤية هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» ومن ثُم يراه متجسداً بشكل مختلف خلال فترة رئاسته. وقد أوضح أيضاً أنه لا يرغب في المشاركة في بناء الدولة أو في فصول طويلة من الصراعات التي لا نهاية لها في الشرق الأوسط.

ولكن ينبغي أن يؤدّي ذلك إلى جعل إدارته حذرة مرة أخرى من الانضمام إلى الروس في سوريا ما لم تتغير السياسة الروسية. يجب على فلاديمير بوتين أن يوقف تحريض القوة الإيرانية كحد أدنى. ولا تستطيع إدارة ترامب أن تقول إنها ستكون أكثر صرامة مع إيران، وتنضم في الوقت نفسه إلى الروس في سوريا. فالاثنان متعارضان تماماً.

وفي المقابل، ومن المفارقة أنّ الإدارة الأمريكية الجديدة قد تجد أنّ بوتين أكثر انفتاحاً بشأن الاستجابة في سوريا. فقد حقق بوتين في هذه المرحلة أهدافه الرئيسية هناك، وهي: أن نظام الأسد يسيطر الآن أو سيسيطر قريباً على مختلف المراكز السكانية الرئيسية في العصب الغربي للبلاد؛ أن الروس يتمتعون بإمكانية الوصول إلى قاعدة جوية ومنشأة بحرية ولديهم قدرة دفاعية جوية تغطي الآن شرقي البحر الأبيض المتوسط؛. وأنهم أثبتوا في الواقع أنه لا يمكن أن يتقرر أي شيء في سوريا بدونهم.

وبالنسبة لبوتين تمثّل التسوية السياسية حلاً منطقياً في الوقت الراهن. إلّا أن متابعة الانخراط في التمرد المستمر لا تمثل ذلك. ولكن من أجل ذلك، يحتاج إلى موافقة المعارضة – التي هي متفرقة – حول النتيجة السياسية، وهناك احتمال ضئيل لحدوث ذلك طالما بقي الأسد في السلطة.

ومن المؤكد أنه ثمة فرصة للتوصل إلى حلّ مماثل إذا لم تستخدم تركيا والسعودية وقطر نفوذها ومواردها في المعارضة. ولم تكن علاقات هذه الدول جيدة مع إدارة أوباما. وقد تكون هناك فرصة لتحسينها مع الإدارة الجديدة، ولكن ينبغي على الرئيس ترامب أن يظهر أنه يعرف من يهدد المنطقة ومن لا يهددها.

وكون الرئيس المنتخب [رجل أعمال كان قد] عقد الكثير من الصفقات، يفهم ترامب أنه لا يمكن تحقيق الكثير من دون ممارسة أي ضغوط. وإذا كان يرغب في أن يتحرك بوتين في مواجهة سوريا وإيران، لا بد له من أن يثبت أنه يتمتع بهذه القدرة على ممارسة الضغوط.

دينيس روس هو مستشار وزميل “ويليام ديفيدسون” المتميز في معهد واشنطن.

معهد واشنطن

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات