أيّ داعش كانت في الغدير أمس؟ – زكي رضا

طائفّيو بغداد مجرمون كما داعش، إلّا إنّ ما يميزّهم عن داعش الإرهابية هو أنّ الأخيرة لا تستطيع أن تقتل الأبرياء في مناطق سيطرتها ووضع اللائمة على السلطة، على الرغم من أنّها أكثر التنظيمات الإرهابية وحشيّة وقتلا للأبرياء بطرق دنيئة. في حين أنّ الأولى أي طائفيو بغداد تقتل الأبرياء في مناطق نفوذها وتضع اللوم على الإرهاب ومنه داعش بالطبع.زكي رضابالأمس والبشرية تحتفل بأعياد الميلاد المجيد والسنة الميلادية الجديدة، قامت مجموعة إرهابية “مقنّعة” بإرتكاب جريمة وحشية جديدة في منطقة الغدير ببغداد راح ضحيّتها عدد من المواطنين العراقيين المسيحيين والأيزيديين الأبرياء. ولا أظنّ أنّ منطقة الغدير ببغداد هي تحت سطوة وسيطرة تنظيم داعش الإرهابي لكي تحمّله حكومة الخضراء وزر هذه الجريمة، كما ولا أظّن مطلقا أنّ العصابات المسّلحة السنّية “الميليشيات” قادرة على التحرك بهذا الشكل شبه العلني ببغداد، وهذا الظن ليس إثم بل مبني على حقائق يعرفها البغداديون بشكل جيد.
عند حدوث أيّة جريمة علينا أن نبحث عن ثلاثة أمور مهمة تساعد رجال الأمن والمحقّقين في الكشف عن ملابساتها ومعرفة القاتل أو القتلة، وهي : أداة أو أدوات الجريمة والمستفيد منها والمحرّض عليها. ولو أردنا أن نوجّه أصابع الإتّهام في هذه الجريمة لجهة معينة وفقا لحيثيات الجريمة، أي الأمور التي أشرنا اليها أعلاه مع الأخذ بنظر الإعتبار مسرح الجريمة و الأشخاص الذين أُرتكبَت بحقّهم الجريمة التي نحن بصدد تناولها في هذه المقالة، فمن هو المجرم؟
المغدورون قُتِلوا بدم بارد في ظل “دولة القانون” وهم مواطنون عراقيون مسيحيون وأيزيديون، وهؤلاء المواطنون العراقيون هم الذين يحق لهم إستيراد وبيع وصنع الخمور وإدارة محلّات بيعها وفق الدستور العراقي الهزيل. إذن فهناك جهة أخرى تنافس هؤلاء المواطنين في إستيراد وبيع وزرع وتصنيع وتوزيع مادّة غير الخمر وتبحث لها عن سوق أو أسواق جديدة، على أن تكون المادة هذه حلالا وليس كالخمر “المحرّم” دينيا لتنافسهم فيها، فما هي هذه المادّة!؟ كي لا أدخل في “حيص بيص” كما تقول العرب ولأنّها إزدادت إنتشارا منذ هيمنة الأحزاب الإسلامية على السلطة بعد الإحتلال لليوم، فأنّ هذه المادة هي المخدّرات بأصنافها المختلفة والقادمة من دولة جارة كانت ولازالت عمقا أستراتيجيا لهذه الاحزاب. فالمخدّرات القادمة من هذه الدولة هي حديث الشارع العراقي ويستطيع المرء ملاحظة إنتشارها بين صفوف طلبة المدارس والشباب العراقي، حتّى أنّ هناك مقاه معروفة لبيعها وتعاطيها في مختلف المدن والأقضية بما يشبه “الغرز” في مصر. ولو أخذنا حملة “اللا محمود واللا حسن” الإيمانية الجديدة ومن وراءه الغالبية الإسلامية التي يمثل الشيعة الأكثرية منها في البرلمان بقانون منع إستيراد وبيع الخمور، لأكتشفنا الجهة التي من مصلحتها قتل المواطنين المسيحيين والأيزيديين، وكذلك الجهة التي حرّضت على قتلهم.
أمّا أداة أو أدوات الجريمة فإنّها مرتبطة بمكان إرتكابها، ففي بغداد لا تستطيع أية عصابة مسّلحة أن تتحرك بحرّية من دون حاجتها لأقنعة الّا بعلم السلطة ، على أن تكون هذه العصابة ذات هوية شيعية، لاّن السلطة نفسها تتشكل من أحزاب تمتلك عصابات “ميليشيات” مسلّحة بثّت وتبثّ الرعب بين أهالي بغداد وللبغداديين معها قصص وحكايات. فكم من مرّة سرقت هذه العصابات محلّات الناس، وكم من مرّة إختطفت الأبرياء مقابل فدية، وكم من مرّة إحتلت أبنية الحكومة عنوة، وكم مرّة ساهمت بقتل الأبرياء من مكّون آخر كما الميليشيات السنّية عندما كانتا ناشطتين سنوات الحرب الطائفية، وكم مرّة إغتالت أطبّاء وأكاديميين ومثّقفين وصحفيين وناشطين مدنيين، وكم من مرّة دخلت بمعارك في ما بينها بمختلف أنواع الأسلحة كما حدث في منطقة الحرّية، وكم من مرّة نزلت للشوارع دفاعا عن السلطة؟

والآن فهل نحن بحاجة الى “فتّاح فال” كي نتعرف على القتلة مرتكبي جريمة حي الغدير في بغداد بالأمس، أم أنّنا قادرون على تشخيص القتلة وتوجيه تهم القتل العمد لهم مع سبق إصرار وترصد؟ مشكلتنا مع حالات القتل هذه أنّ بعض السياسيين من غير المسلمين يطالبون رموز السلطة الكبار بفتح تحقيق عاجل بالقضية وتقديم القتلة للمحاكمة لنيل عقابهم العادل!! أيتها السيدات والسادة أنّ من تطالبونهم بتقديم القتلة للمحاكم هم القتلة أنفسهم، وأنّ القضاء غير العادل بالعراق لا يمكن أن يكون عادلا هذه المرّة، فتحلّوا بالجرأة قليلا وإستفادوا من مناصبكم ووجّهوا أصابع الإتّهام اليهم بدلا من “الخوط بصف الإستكان”.

شخصيا أوجّه الإتهام بارتكاب هذه الجريمة البشعة لتنظيم داعش، ولكن أي ّ داعش؟

زكي رضا
الدنمارك
26/12/2016

Share on FacebookEmail this to someoneTweet about this on TwitterPrint this pageShare on Google+

التعليقات